والدليل (1) قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: { وَالْعَصْرِ ـ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ ـ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .
(1) وهذا هو الدليل على هذه المسائل الأربع: ففي هذه السورة العظيمة الحجة لهذه الأمور ، وهذا هو الدين كله . فالدين كله إيمان وعمل ودعوة وصبر . إيمان بالحق وعمل به ودعوة إليه وصبر على الأذى فيه ، والناس كلهم في خسارة { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } الآية: أي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق ، وتواصوا بالصبر ، فهؤلاء هم الرابحون ، وهم السعداء . وقد أقسم الله على هذا بقوله: { وَالْعَصْرِ } وهو الصادق سبحانه وتعالى وإن لم يقسم ، ولكن أقسم لتأكيد المقام . والله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من خلقه ، فلا أحد يتحجر عليه ، فأقسم بالسماء ذات البروج ، وأقسم بالسماء والطارق ، وبالضحى وبالشمس وضحاها ، وبالليل إذا يغشى ، وبالنازعات ، وغير ذلك ؛ لأن المخلوقات تدل على عظمته ، وعلى أنه سبحانه هو المستحق للعبادة ولبيان عظم شأن هذه المخلوقات التي تدل على وحدانيته وأنه المستحق للعبادة وحده . وأما المخلوق فليس له أن يقسم إلا بربه ، فلا يقسم ولا يحلق إلا بالله ، ولا يجوز له أن يحلف بالأنبياء ، ولا بالأصنام ، ولا بالصالحين ، ولا بالأمانة ، ولا بالكعبة ، ولا بغيرها . هذا هو الواجب على المسلم ؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من حلف بشيء دون الله فقد أشرك"أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح . وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت".= =فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الحلف بغير الله وأن تكون أيمانهم كلها بالله وحده سبحانه وتعالى .