فهرس الكتاب
وهذه إشارة من الشيخ رحمه الله على تقديم ابن عباس على ابن مسعود لأنه كما ذكرنا اشتهر في التفسير من الصحابة ومنهم ابن عباس وابن مسعود كثير من العلماء يقدمون تفسير ابن عباس على تفسير ابن مسعود رضي الله تعالى لعدة أدلة:
الدليل الأول: ما ذكره الشيخ عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له .
الدليل الثاني: أن ابن مسعود نفسه قال نعم الترجمان للقرآن ابن عباس وهذا بيان من ابن مسعود لفضيلة ابن عباس رضي الله عنهما .
الدليل الثالث: أن ابن مسعود توفي سنة ثلاث وثلاثين وعمِر بعده ابن عباس ست وثلاثين سنة فكونه يعمر هذا العمر بعده يكون اكتسب شيء كثير من العلوم لا أن طالب العلم كلما طال به العمر كلما ازداد من علم .
قال (وقال الأعمش عن أبي وائل: استخلف علي عبد الله بن عباس على الموسم فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة - وفي رواية سورة النور - ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا)
الترك قبائل سكنوا أسيا الصغرى تركستان والأنابول والروم هم النصارى والديلم جبل في قزوين وأكثرهم عجم وهذا الأثر أخرجه الطبري وإسناده صحيح وهذا الدليل الرابع .
قال (ولهذا فإن غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين)
إسماعيل بن عبد الرحمن السدي هذا تابعي صغير توفي بعد سنة مائة وعشرة للهجرة وسمي السدي لأنه جلس بسدٍ أي الطريق الصغير عند الحرم فنسب إليه
قال(عن هذين الرجلين ابن مسعود وابن عباس ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال [ بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ] رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو
ولهذا كان عبد الله بن عمرو وقد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك)