الصفحة 1003 من 6525

وأبكاهما والله للعين فاعلمي إذا ازددت مثليها فصرت على شهر وأنكى لقلبي منهما اليوم أننى أخاف بألا نلتقي آخر الدهر ثم أرسل إليها وأشخصها ، فشهدت معه حرب عبد الملك ، فدخل عليها يوم قتل ، وقد نزع ثيابه ثم لبس غلالة ، وتوشح بثوب واحد ، وهو محتضن سيفه ، فعلمت أنه غير راجع ، فصاحت: واحزناه عليك يا مصعب ! فالتفت إليها ، وقال: إن كل هذا في قلبك ! قالت: وما أخفى أكثر .

قال: لو كنت أعلم هذا لكان لى ولك شأن ، ثم خرج فلم يرجع .

فقال عبد الملك يوما لجلسائه: من أشجع الناس ؟ فقالوا: قطرى ، شبيب ، فلان وفلان ، قال عبد الملك: بل رجل جمع بين سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة ، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز ، وقلابة ابنة زبان بن أنيف الكلبى سيد العرب ، وولى العراقين خمس سنين ، فأصاب كذا وكذا ألف درهم ، وأعطى الامان على ذلك كله وعلى ولايته وماله فأبى ، ومشى بسيفه إلى الموت حتى قتل ، ذاك مصعب بن الزبير ، لا من قطع الجسور مرة هاهنا ومرة هاهنا ! سئل سالم بن عبد الله بن ، عمر أي ابني الزبير أشجع ؟ فقال: كلاهما جاءه الموت ، وهو ينظر إليه لما وضع رأس مصعب بين يدى عبد الملك أنشد: لقد أردى الفوارس يوم حسى غلاما غير مناع المتاع (1) ولا فرح بخير إن أتاه ولا هلع من الحدثان لاع ولا وقافة و الخيل تردى ولا خال كأنبوب اليراع

(1) من أبيات نسبها ابن الشجرى في أماليه 85 إلى طفيل الغنوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت