فهرس الكتاب
كان ابن ظبيان ، يقول: ماندمت على شئ ندمى على ألا أكون لما حملت إلى عبد الملك رأس مصعب فسجد قتلته في سجدته ، فأكون قد قتلت ملكى العرب في يوم واحد .
قال رجل لعبد الله بن ظبيان: بماذا تحتج عند الله عزوجل غدا ، وقد قتلت مصعبا ؟ قال: إن تركت أحتج كنت أخطب من صعصعة بن صوحان ! كان مصعب لما خرج إلى حرب عبد الملك سأل عن الحسين بن على عليه السلام ، وكيف كان قتله ؟ فجعل عروة بن المغيرة يحدث عن ذلك ، فقال متمثلا بقول سليمان بن قتة: وإن الالى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا (1) قال عروة: فعلمت أن مصعبا لا يفر لما كان يوم السبخة ، وعسكر الحجاج بإزاء شبيب ، قال له الناس: أيها الامير ، لو تنحيت عن هذه السبخة ، فإنها منتنة الريح ! قال ما تنحوننى - والله - إليه أنتن ، وهل ترك مصعب لكريم مفرا ! ثم أنشد قول الكلحبة: إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا (2) * * * وروى أبو الفرج في كتاب ، ، الاغانى ، ، (3) : خطبة عبد الله بن الزبير في قتل مصعب برواية هي أتم مما ذكرناه نحن فيما تقدم ، قال .
لما أتى خبر المصعب إلى مكة ، أضرب عبد الله بن الزبير عن ذكره أياما ، حتى تحدث به جميع أهل مكة في الطريق ، ثم صعد المنبر فجلس عليه مليا لا يتكلم ، فنظر الناس إليه ، وإن الكابة على وجهه لبادية وإن
(1) اللسان 18: 37 (2) المفضليات 32 (3) الاغانى 17: 166 (ساسى) ، عيون الاخبار 2: 240 مع اختلاف في الروايات .