فهرس الكتاب
ولا خيل معقدة النواصي يموج على شكائمها اللعاب عليها كل ملتهب الحواشى يصيب من العدو ولا يصاب سأخطبها بحد السيف فعلا إذا لم يغن قول أو خطاب وآخذها وإن رغمت أنوف مغالبة وإن ذلت رقاب * * * قعد سليمان بن عبد الملك يعرض ويفرض ، فأقبل فتى من بنى عبس وسيم ، فأعجبه ، فقال: ما اسمك ؟ قال: سليمان ، قال: ابن من ؟ قال: ابن عبد الملك ، فأعرض عنه ، وجعل يفرض لمن دونه ، فعلم الفتى أنه كره موافقة اسمه واسم أبيه ، فقال: يا أمير المؤمنين لا عدمت اسمك ، ولا شقى اسم يوافق اسمك ؟ فافرض ، فإنما أنا سيف بيدك ، إن ضربت به قطعت ، وإن أمرتنى أطعت ، وسهم في كنانتك ، أشتد إن أرسلت ، وأنفذ حيث وجهت .
فقال له سليمان ، وهو يروزه (1) ويختبره: ما قولك يافتى ، لو لقيت عدوا ؟ قال: أقول: حسبى الله ونعم الوكيل .
قال سليمان: أكنت مكتفيا بهذا لو لقيت عدوك دون ضرب شديد ! قال الفتى: إنما سألتنى يا أمير المؤمنين: ما أنت قائل فأخبرتك ، ولو سألتنى: ما أنت فاعل لانبأتك ، إنه لو كان ذلك لضربت بالسيف حتى يتعقف ، ولطعنت بالرمح حتى يتقصف ، ولعلمت إن ألمت فإنهم يألمون ، ولرجوت من الله ما لا يرجون .
فأعجب سليمان به وألحقه في العطاء بالاشراف ، وتمثل: إذا ما اتقى الله الفتى ثم لم يكن على أهله كلا فقد كمل الفتى
(1) يروزه: يختره ويجربه .