الصفحة 1019 من 6525

على عليه السلام وعليها الاشتر النخعي مناوشة ليست بالعظيمة ، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق من هذا الكتاب ، وانصرف أبو الأعور عن الحرب راجعا ، فسبق إلى الماء فغلب عليه في الموضع المعروف بقناصرين (1) إلى جانب صفين ، وساق الاشتر يتبعه ، فوجده غالبا على الماء ، وكان في أربعة آلاف من مستبصرى (2) أهل العراق ، فصدموا أبا الاعور وأزالوه عن الماء ، فأقبل معاوية في جميع الفيلق بقضه وقضيضه ، فلما رآهم الاشتر انحاز إلى على عليه السلام ، وغلب معاوية وأهل الشام على الماء ، وحالوا بين أهل العراق وبينه ، وأقبل على عليه السلام في جموعه ، فطلب موضعا لعسكره ، وأمر الناس أن يضعوا أثقالهم ، وهم أكثر من مائة ألف فارس ، فلما نزلوا تسرع فوارس من فوارس على عليه السلام على خيولهم إلى جهة معاويه يتطاعنون ويرمون بالسهام ، ومعاوية بعد لم ينزل فناوشهم أهل الشام القتال ، فاقتتلوا هويا .

قال نصر: فحدثني عمر بن سعد ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة: فكتب معاوية إلى على عليه السلام: عافانا الله وإياك .

ما إحسن العدل والانصاف من عمل وأقبح الطيش ثم النفش في الرجل وكتب بعده: اربط حمارك لا تنزع سويته إذا يرد وقيد العير مكروب (3) ليست ترى السيد زيدا في نفوسهم كما يراه بنو كوز ومرهوب إن تسألوا الحق نعط الحق سائله والدرع محقبة والسيف مقروب أو تأنفون فإنا معشر أنف لا نطعم الضيم إن السم مشروب (4)

(1) قناصرين: (موضع بالشام .

(القاموس) .

(2) صفين: (متبصرى أهل العراق) .

(3) الابيات لعبد الله بن عنمة الضى ، وهى في المفضليات 382 ، مع اختلاف في الرواية .

(4) المفضليات: (لا نطعم الذل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت