فهرس الكتاب
فمن ذا الذى تثنى الخناصر باسمه سواك ، ومن هذا إليه التلفت ! وهل من بقاء بعد يوم وليلة نظل خفوتا والعدو يصوت ! (1) هلموا إلى ماء الفرات ودونه صدور العوالي والصفيح المشتت وأنت امرؤ من عصبة ينمية وكل امرئ من سنخه حين ينبت (2) قال: فلما سمع الاشعث قول الرجل ، قام فأتى عليا عليه السلام ، فقال: يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات ، وأنت فينا ، والسيوف في أيدينا ! خل عنا وعن القوم ، فو الله لا نرجع حتى نرده أو نموت ، ومر الاشتر فليعل بخيله ، ويقف حيث تأمره .
فقال على عليه السلام: ذلك إليكم .
فرجع الاشعث فنادى في الناس: من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا ، فإنى ناهض .
فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان ، واضعى سيوفهم على عواتقهم ، فشد عليه سلاحه (3) ونهض بهم ، حتى كاد يخالط أهل الشام ، وجعل يلقى رمحه ، ويقول لاصحابه: بأبى وأمى أنتم ! تقدموا إليهم قاب رمحي (4) هذا ، فلم يزل ذلك دأبه ، حتى خالط القوم ، وحسر عن رأسه ، ونادى: أنا الاشعث بن قيس ! خلوا عن الماء .
فنادى أبو الأعور: أما [ والله ] (5) حتى لا تأخذنا وإياكم السيوف ، فقال الاشعث:
(1) صفين: (عطاشا والعدو يصوت) .
(2) السنخ: الاصل ، وفي صفين: (من غصنه) .
(3) صفين: وشد عليه سلاحه ، وهو يقول: ميعادنا اليوم بياض الصبح هل يصلح الزاد بغير ملح ! لالا ، ولا أمر بغير نصح دبوا إلى القوم بطعن سمح مثل العزالى بطعان نفح لاصلح للقوم ، وأين صلحي ! * حسبى من الافحام قاب رمح * (4) قاب رمحي: قدر رمحي .
(5) من صفين .