الصفحة 1038 من 6525

(52) (*) ومن خطبة له عليه السلام ، وقد تقدم مختارها برواية ، ونذكر ما نذكره هنا برواية أخرى ، لتغاير الروايتين: الاصل: ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهى تحفز بالفناء سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمر فيها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الاداوة ، أو جرعة (1) كجرعة المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع .

فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال ، ولا يغلبنكم فيها الامل ، ولا يطولن عليكم فيها (2) الامد .

فو الله لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتلى الرهبان ، وخرجتم إلى الله من الاموال والاولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيئة أحصتها كتبه ، وحفظتها رسله لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه .

وبالله لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم - من رغبة إليه أو رهبة منه - دما ، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية - ما جزت أعمالكم - ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام ، وهداه إياكم للايمان .

(*) انظر الخطبة رقم 28 الجزء الثاني ص 91 (1) مخطوطة النهج: (وجرعة) .

(2) كلمة (فيها) ساقطة في مخطوطة النهج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت