الصفحة 104 من 6525

وأما قوله:"أحال الاشياء لاوقاتها"، فمن رواها:"أحل الاشياء لاوقاتها"، فمعناه جعل محل كل شئ ووقته ، كمحل الدين .

ومن رواها:"أحال"فهو من قولك: حال في متن فرسه ، أي وثب ، وأحاله غيره ، أي أوثبه على متن الفرس ، عداه بالهمزة ، وكأنه لما أقر الاشياء في أحيانها وأوقاتها صار كمن أحال غيره على فرسه .

وقوله:"ولاءم بين مختلفاتها"، أي جعل المختلفات ملتئمات (1) ، كما قرن النفس الروحانية بالجسد الترابي ، جلت عظمته ! .

وقوله:"وغرز غرائزها"، المروي بالتشديد ، والغريزة الطبيعة ، وجمعها غرائز ، وقوله:"غرزها"، أي جعلها غرائز ، كما قيل: سبحان من ضوأ الاضواء ! ويجوز أن يكون من غرزت الابرة بمعنى غرست .

وقد رأيناه في بعض النسخ بالتخفيف .

وقوله:"وألزمها أشباحها"، الضمير المنصوب في"ألزمها"عائد إلى الغرائز ، أي ألزم الغرائز أشباحها ، أي أشخاصها ، جمع شبح ، وهذا حق ، لان كلا مطبوع على غريزة لازمة ، فالشجاع لا يكون جبانا ، والبخيل لا يكون جوادا ، وكذلك كل الغرائز لازمة لا تنتقل .

وقوله:"عالما بها قبل ابتدائها"، إشارة إلى أنه عالم بالاشياء فيما لم يزل .

وقوله:"محيطا بحدودها وانتهائها"، أي بأطرافها ونهاياتها .

وقوله:"عارفا بقرائنها وأحنائها"، القرائن جمع قرونه (2) ، وهي النفس .

والاحناء الجوانب ، جمع حنو ، يقول: أنه سبحانه عارف بنفوس هذه الغرائز التي ألزمها أشباحها ، عارف بجهاتها وسائر أحوالها المتعلقه بها والصادره عنها .

(1) ب:"ملتئمة"، وما أثبته عن أ .

(2) ومنه قول أوس بن حجر: فلاقي امرأ من ميدعان وأسمحت * قرونته باليأس منها فعجلا أي طابت نفسه بتركها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت