فهرس الكتاب
[ بيعة على وأمر المتخلفين عنها ] اختلف الناس في بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، فالذي عليه أكثر الناس وجمهور أرباب السير أن طلحة والزبير بايعاه طائعين غير مكرهين ، ثم تغيرت عزائمهما ، وفسدت نياتهما ، وغدرا به .
وقال الزبيريون ، منهم عبد الله بن مصعب ، والزبير بن بكار وشيعتهم ومن وافق قولهم من بنى تيم بن مرة ، أرباب العصبية لطلحة: إنهما بايعا مكرهين ، وإن الزبير كان يقول: بايعت واللج على قفى ، واللج سيف الاشتر ، وقفى لغة هذلية ، إذا أضافوا المقصور إلى أنفسهم قلبوا الالف ياء ، وأدغموا إحدى الياءين في الاخرى ، فيقولون: قد وافق ذلك هوى ، أي هواى ، وهذه عصى ، أي عصاي .
* * * وذكر صاحب (1) كتاب ، ، الاوائل ، ، أن الاشتر جاء إلى على عليه السلام حين قتل عثمان ، فقال: قم فبايع الناس ، فقد اجتمعوا لك ، ورغبوا فيك ، والله لئن نكلت عنها لتعصرن عليها عينيك مرة رابعة ، فجاء حتى دخل بئر سكن ، واجتمع الناس ، وحضر طلحة والزبير ، لا يشكان أن الامر شورى ، فقال الاشتر: أتنتظرون أحدا ! قم يا طلحة فبايع ، فتقاعس ، فقال: قم يا بن الصعبة - وسل سيفه - فقام طلحة يجر رجله ، حتى بايع ، فقال قائل: أول من بايعه أشل ! لا يتم أمره ، ثم لا يتم ، قال: قم يا زبير ، والله لا ينازع أحد إلا وضربت قرطه بهذا السيف ، فقام الزبير فبايع ، ثم انثال الناس عليه العسكري .