الصفحة 1072 من 6525

قال: وعسكر على عليه السلام على الماء ، وعسكر معاوية فوقه على الماء أيضا ، ومشت القراء فيما بين على عليه السلام ومعاوية ، منهم عبيدة السلمانى ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد الله بن عتبة ، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السواحل - فانصرف إلى عسكر على عليه السلام ، فدخلوا على معاوية فقالوا: يا معاوية ، ما الذى تطلب ؟ قال: أطلب بدم عثمان ، قالوا: ممن تطلب بدم عثمان ؟ قال: أطلبه من على ، قالوا: وعلى قتله ؟ قال: نعم هو قتله ، وآوى قتلته ، فانصرفوا من عنده فدخلوا على على عليه السلام ، فقالوا: إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان ، قال: اللهم لكذب فيما قال ، لم أقتله .

فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال لهم: إنه إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ومالا ، فرجعوا إلى على فقالوا: إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن قلت بيدك ، فقد أمرت ومالات على قتل عثمان ، فقال: اللهم لكذب فيما قال ، فرجعوا إلى معاوية ، فقالوا: إن عليا يزعم أنه لم يفعل ، فقال معاوية: إن كان صادقا فليقدنا (1) من قتلة عثمان ، فإنهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده .

فرجعوا إلى على عليه السلام ، فقالوا: إن معاوية يقول لك: إن كنت صادقا فادفع إلينا قتلة عثمان أو مكنا منهم ، فقال لهم: إن القوم تأولوا عليه القرآن ، ووقعت الفرقة ، فقتلوه في سلطانه ، وليس على ضربهم قود ، فخصم (2) على معاوية .

* * * - قلت: على ضربهم هاهنا ، على مثلهم ، يقال: زيد ضرب عمرو ومن ضربه ، أي مثله ومن صنفه ، ولا أدرى لم عدل عليه السلام عن الحجة بما هو أوضح من هذا الكلام ، وهو أن يقول: إن الذين باشروا قتله بأيديهم كانوا اثنين وهما قتيرة بن وهب وسودان بن حمران ، وكلاهما قتل يوم الدار ، قتلهما عبيد عثمان ، والباقون الذين هم جندي وعضدى

(1) صفين: (فليمكنا) (2) خصمه ، أي غلبه بالحجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت