الصفحة 1073 من 6525

كما تزعمون ، لم يقتلوا بأيديهم ، وإنما أغروا به ، وحصروه وأجلبوا عليه ، وهجموا على داره ، كمحمد بن أبى بكر والاشتر وعمرو بن الحمق وغيرهم ، وليس على مثل هؤلاء قود - قال نصر: فقال لهم معاوية: إن كان الامر كما تزعمون ، فلم ابتز الامر (1) دوننا على غير مشورة منا ولا ممن هاهنا معنا ؟ فقال على عليه السلام: إن الناس تبع المهاجرين والانصار ، وهم شهود للمسلمين في البلاد على ولاتهم وأمراء دينهم ، فرضوا بى وبايعوني ، ولست أستحل أن أدع ضرب (2) معاوية يحكم بيده على الامة ويركبهم ويشق عصاهم .

فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك ، فقال: ليس كما يقول ، فما بال من هاهنا من المهاجرين والانصار لم يدخلوا في هذا الامر ويؤامروا فيه (3) ! فانصرفوا إلى على عليه السلام ، فأخبروه بقوله ، فقال: ويحكم ! هذا للبدريين دون الصحابة ، ليس في الارض بدرى إلا وقد بايعني وهو معى ، أو قد قام ورضى ، فلا يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم .

قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر: ربيع الاخر ، وجماديين ، وهم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينهما ، فيزحف بعضهم إلى بعض ، وتحجز القراء بينهم .

قال: فزعوا في ثلاثة أشهر خمسا وثمانين فزعة ، كل فزعة يزحف بعضهم إلى بعض ، وتحجز القراء بينهم لا يكون بينهم قتال .

قال نصر: وخرج أبو أمامة الباهلى وأبو الدرداء ، فدخلا على معاوية - وكانا معه - فقالا: يا معاوية ، علام تقاتل هذا الرجل ؟ فو الله لهو أقدم منك إسلاما (4) ، وأحق بهذا

(1) صفين: (فماله ابتز الامر دوننا) ؟ (2) ضرب معاوية: شبيهه .

(3) المؤامرة: المشاورة ، وفي صفين: (فيؤامروه) .

(4) صفين: (سلما) ، وهما بمعنى .

(2 - نهج - رابع) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت