الصفحة 1076 من 6525

كنت فيكم كالمغطى رأسه * فانجلى اليوم قناعي وخمر (1) سادرا أحسب غيى رشدا * فتناهيت وقد صابت بقر (2) وقال الاشتر: يا أمير المؤمنين ، قد غلب الله لك على الماء ، فقال على عليه السلام: أنتما كما قال الشاعر: تلاقين قيسا وأشياعه * فيوقد للحرب نارا فنارا أخو الحرب إن لقحت بازلا * سما للعلا وأجل الخطارا (3) قال نصر: فكان كل واحد من على ومعاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة ، فيقاتل مثله ، وكانوا يكرهون أن يتزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستئصال والهلاك ، فاقتتل الناس ذا الحجة كله ، فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضى المحرم ، لعل الله أن يجرى صلحا أو إجماعا ، فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض .

* * * قال نصر: حدثنا عمر بن سعد ، عن أبى المجاهد عن المحل بن خليفة قال (4) : لما توادعوا في المحرم ، اختلفت الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح ، فأرسل على عليه السلام إلى معاوية عدى بن حاتم الطائى وشبث بن ربعى التميمي ويزيد بن قيس وزياد ابن خصفة ، فلما دخلوا عليه ، حمد الله تعالى عدى بن حاتم الطائى وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد ، فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله فيه كلمتنا وأمتنا ، ويحقن به دماء

(1) المغطى: اسم فاعل من التغطية .

وانجلى: انكشف .

وخمر: جمع خمار .

(2) السادر الذى لا يهتم ولا يبالى ما صنع .

وتناهيت ، أي انتهيت من سفهى .

(3) البعير البازل: الذى طعن في التاسعة ، والخطار: المخاطرة .

(4) صفين 221 ، تاريخ الطبري 5: 5 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت