الصفحة 1077 من 6525

المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة ، وأحسنهم في الاسلام آثارا ، وقد اجتمع إليه (1) الناس ، وقد أرشدهم الله بالذى رأوا وأتوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل .

فقال له معاوية: كأنك إنما جئت مهددا ، ولم تأت مصلحا ! هيهات يا عدى ! إنى لابن حرب ! ما يقعقع لى بالشنان (2) .

أما والله إنك من المجلبين على عثمان ، وإنك لمن قتلته ، وإنى لارجو أن تكون ممن يقتله الله .

فقال له شبث بن ربعى وزياد بن خصفة ، وتنازعا كلاما واحدا: أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الامثال ، دع ما لا ينفع من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه .

وتكلم يزيد بن قيس الارحبي ، فقال: إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، ولم ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك به حجة ، أو أنه راجع بك إلى الالفة والجماعة إن صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك ، إن أهل الدين والفضل لا يعدلونك بعلى ، ولا يميلون (3) بينك وبينه ، فاتق الله يا معاوية ولا تخالف عليا ، فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ، ولا أزهد في الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه .

فحمد الله معاوية وأثنى عليه ، وقال: أما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الجماعة والطاعة ، فأما الجماعة التى دعوتم إليها فنعما هي ! وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرق جماعتنا ، وآوى ثأرنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن

(1) صفين: (اجتمع له الناس) .

الطبري: (استجمع له الناس) .

(2) الشنان: جمع شن ، وهو القربة الخلق ، كانوا يحر كونها للابل إذا أرادوا حثها على السير ، والكلام على التمييل .

(3) التمثبل: الترجيح بين الشيئين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت