الصفحة 1078 من 6525

لا نرد ذلك عليه أرأيتم قتله صاحبنا ! ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ، فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة .

فقال له شبث بن ربعى: أيسرك بالله يا معاوية أن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته ! قال: وما يمنعنى من ذلك ! والله لو أمكننى صاحبكم من ابن سمية ما قتلته بعثمان ، ولكني كنت أقتله بنائل مولى عثمان ! فقال شبث: وإله السماء ما عدلت معدلا ، ولا والذى لا إله إلا هو ، لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال ، وتضيق الارض الفضاء عليك برحبها .

فقال معاوية: إنه إذا كان ذلك كانت عليك أضيق .

ثم رجع القوم عن معاوية ، فبعث إلى زياد بن خصفة من بينهم ، فأدخل عليه ، فحمد معاوية الله وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد يا أخا ربيعة ، فإن عليا قطع أرحامنا ، وقتل إمامنا ، وآوى قتله صاحبنا ، وإنى أسألك النصرة بأسرتك وعشيرتك ، ولك على عهد الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت .

قال أبو المجاهد: فسمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث .

قال: فلما قضى معاوية كلامه ، حمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت: أما بعد ، فإنى لعلى بينة من ربى وبما أنعم على ، فلن أكون ظهير اللمجرمين ، ثم قمت .

فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه -: ما لهم عضبهم (1) الله ! ما قلبهم إلا قلب رجل واحد ! * * * قال نصر: وحدثنا سليمان بن أبى راشد ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود ،

(1) العضب: القطع ، وهو دعاء عند العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت