الصفحة 1106 من 6525

فيكم بالكتاب والسنة وقصد الحق ، وأقم فيكم سبيل الهدى ، فو الله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك منى ، ولا أعمل بقولى .

أقول قولى هذا صادقا ، غير ذام لمن مضى ، ولا منتقصا لاعمالهم ، وإن خبطت (1) بكم الاهواء المردية ، وسفه الرأى الجائر إلى منابذتي ، تريدون خلافى ! فها أنا ذا قربت جيادي ، ورحلت ركابي ، وايم الله لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لاوقعن بكم وقعة ، لا يكون يوم الجمل عندها إلا كلعقة لاعق ، وإنى لظان ألا تجعلوا - إن شاء الله - على أنفسكم سبيلا .

وقد قدمت هذا الكتاب إليكم حجة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا ، إن أنتم استغششتم نصيحتي ، ونابذتم رسولي ، حتى أكون أنا الشاخص نحوكم ، إن شاء الله تعالى .

والسلام .

قال: فلما قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان ، فقال: سمعنا وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك ، وإن أحببت أن ننصرك نصرناك .

وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك ونحوه ، فلم يأذن لاحد منهم أن يسير معه ، ومضى نحو بنى تميم .

فقام زياد في الازد ، فقال: يا معشر الازد ، إن هؤلاء كانوا أمس سلما ، فأصبحوا اليوم حربا ، وإنكم كنتم حربا فأصبحتم سلما ، وإنى والله ما اخترتكم إلا على التجربة ، ولا أقمت فيكم إلا على الامل ، فما رضيتم أن أجرتموني ، حتى نصبتم لى منبرا وسريرا ، وجعلتم لى شرطا وأعوانا ، ومناديا وجمعة ، فما فقدت بحضرتكم شيئا إلا هذا الدرهم ، لا أجبيه اليوم ، فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء الله .

واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدنيا والدين من حربكم أمس عليا ، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة ، وإنما أرسله على

(1) كذا في ا ، ج ، وفي ب: (خطت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت