الصفحة 1107 من 6525

ليصدع أمر قومه ، والله ما هو بالامير المطاع ، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لى تبعا ، وأنتم الهامة العظمى ، والجمرة (1) الحامية ، فقدموه إلى قومه ، فإن اضطر إلى نصركم فسيروا إليه ، إن رأيتم ذلك .

فقام أبو صبرة شيمان فقال: يا زياد ، إنى والله لو شهدت قومي يوم الجمل ، رجوت ألا يقاتلوا عليا ، وقد مضى الامر بما فيه .

وهو يوم بيوم ، وأمر بامر ، والله إلى الجزاء بالاحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيئ ، والتوبة مع الحق ، والعفو مع الندم ، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى إبطال الدماء ، واستئناف الامور ، ولكنها جماعة دماؤها حرام ، وجروحها قصاص ، ونحن معك نحب ما أحببت .

فعجب زياد من كلامه ، وقال: ما أظن في الناس مثل هذا .

ثم قام صبرة ابنه ، فقال: إنا والله ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة أمير المؤمنين ، وأما أنت يا زياد ، فو الله ما أدركت أملك فينا ، ولا أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك ، ونحن رادوك إليها غدا إن شاء الله تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا ، فإنك إلا تفعل لم تأت ما يشبهك (2) ، وإنا والله نخاف من حرب على في الاخرة ، ما لا نخاف من حرب معاوية في الدنيا ، فقدم هواك وأخر هوانا ، فنحن معك وطوعك .

ثم قام خنقر (3) الحمانى ، فقال: أيها الامير ، إنك لو رضيت منا بما ترضى به من غيرنا ، لم نرض ذلك لانفسنا ، سر بنا إلى القوم إن شئت ، وايم الله ما لقينا قوما (4) قط إلا اكتفينا بعفونا دون جهدنا ، إلا ما كان أمس .

(1) الجمرة: كل جماعة انضموا فصاروا يدا واحدة ولم يحالفوا غيرهم .

(2) ج: (تشبهه) .

(3) كذا في ب ، وفي ج: (حيقن) .

(4) ب: (يوما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت