الصفحة 1108 من 6525

قال إبراهيم: فأما جارية فإنه كلم قومه فلم يجيبوه ، وخرج إليه منهم أوباش (1) فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه ، فأرسل إلى زياد والازد ، يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه فسارت الازد بزياد ، وخرج إليهم ابن الحضرمي ، وعلى خيله عبد الله بن خازم السلمى ، فاقتتلوا ساعة ، وأقبل شريك بن الاعور الحارثى - وكان من شيعة على عليه السلام ، وصديقا لجارية بن قدامة - فقال: ألا أقاتل معك عدوك ؟ فقال: بلى ، فما لبثت بنو تميم أن هزموهم واضطروهم إلى دار سنبيل السعدى ، فحصروا ابن الحضرمي وحدوه ، فأتى رجل من بنى تميم ، ومعه عبد الله بن خازم السلمى ، فجاءت أمه وهى سوداء حبشية اسمها عجلى ، فنادته ، فأشرف عليها ، فقالت: يا بنى ، انزل إلى ، فأبى فكشفت رأسها وأبدت قناعها ، وسألته النزول فأبى ، فقالت: والله لتنزلن أو لا تعرين ، وأهوت بيدها إلى ثيابها (2) ، فلما رأى ذلك نزل ، فذهبت به ، وأحاط جارية وزياد بالدار ، وقال جارية: على بالنار ، فقالت الازد: لسنا من الحريق بالنار في شئ ، وهم قومك وأنت أعلم ، فحرق جارية الدار عليهم ، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا ، أحدهم عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشى التيمى ، وسمى جارية منذ ذلك اليوم محرقا ، وسارت الازد بزياد حتى أوطنوه قصر الامارة ، ومعه بيت المال ، وقالت له: هل بقى علينا من جوارك شئ ؟ قال: لا ، قالوا: فبرئنا منه ؟ فقال: نعم ، فانصرفوا عنه .

وكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد ، فإن جارية بن قدامة العبد الصالح قدم من عندك ، فناهض جمع ابن الحضرمي بمن نصره وأعانه من الازد ، ففضه واضطره إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه ، فلم يخرج حتى حكم الله تعالى بينهما ، فقتل ابن الحضرمي وأصحابه ، منهم من أحرق بالنار ، ومنهم من ألقى عليه جدار ، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه ، ومنهم من قتل بالسيف ، وسلم

(1) الاوباش: الاخلاط والسفلة من الناس .

(2) ا ، ب: (ساقها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت