فهرس الكتاب
وروى ابن الكلبى عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن السائب ، قال: قال الحجاج يوما لعبد الله بن هانئ ، وهو رجل من بنى أود - حى من قحطان - وكان شريفا في قومه ، قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها ، وكان من أنصاره وشيعته: والله ما كافأتك بعد ! ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بنى فزارة: أن زوج عبد الله بن هانئ بابنتك فقال: لا والله ولا كرامة ! فدعا بالسياط ، فلما رأى الشر قال: نعم أزوجه ، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية: زوج ابنتك من عبد الله بن أود ، فقال: ومن أود ! لا والله لا أزوجه ولا كرامة ! فقال: على بالسيف ، فقال: دعني حتى أشاور أهلى ، فشاورهم ، فقالوا: زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق ، فزوجه .
فقال: الحجاج لعبد الله: قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان ، وعظيم كهلان وما أود هناك ! فقال: لا تقل أصلح الله الامير ذاك ! فإن لنا مناقب ليست لاحد من العرب ، قال: وما هي ؟ قال: ما سب أمير المؤمنين عبد الملك في ناد لنا قط ، قال: منقبة والله ، قال: وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا ، ما شهد منا مع أبى تراب إلا رجل واحد ، وكان والله ما علمته امرأ سوء ، قال: منقبة والله ، قال: ومنا نسوة نذرن: إن قتل الحسين بن على أن تنحر كل واحدة عشر قلائص ، ففعلن ، قال: منقبة والله ، قال: وما منا رجل عرض عليه شتم أبى تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة ، قال: منقبة والله ، قال: وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة ما لنا ، فضحك الحجاج ، وقال: أما هذه يا أبا هانئ فدعها وكان عبد الله دميما شديد الادمة (1) مجدورا ، في رأسه عجر ، مائل الشدق ، أحول ، قبيح الوجه ، شديد الحول .
* * * وكان عبد الله بن الزبير يبغض عليا عليه السلام ، وينتقصه وينال من عرضه .
(1) الادمة: السمرة .
(2) عجر ، أي نتوء .