الصفحة 1118 من 6525

وروى عمر بن شبه وابن الكلبى والواقدى وغيرهم من رواة السير ، أنه مكث أيام ادعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: لا يمنعنى من ذكره إلا أن تشمخ رجال بانافها .

وفي رواية محمد بن حبيب وأبى عبيدة معمر بن المثنى: أن له أهيل سوء ينغضون رؤوسهم عند ذكره .

وروى سعيد بن جبير أن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن عباس: ما حديث أسمعه عنك ؟ قال: وما هو ؟ قال: تأنيبي وذمى ! فقال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بئس المرء المسلم يشبع ويجوع جاره) ، فقال ابن الزبير: إنى لاكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة .

وذكر تمام الحديث .

وروى عمر بن شبة أيضا عن سعيد بن جبير ، قال: خطب عبد الله بن الزبير ، فنال من على عليه السلام ، فبلغ ذلك محمد بن الحنفية ، فجاء إليه وهو يخطب ، فوضع له كرسى ، فقطع عليه خطبته ، وقال: يا معشر العرب ، شاهت الوجوه ! أينتقص على وأنتم حضور ! إن عليا كان يد الله على أعداء الله ، وصاعقة من أمره أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه ، فقتلهم بكفرهم فشنئوه وأبغضوه ، وأضمروا له الشنف (1) والحسد ، وابن عمه صلى الله عليه وسلم حى بعد لم يمت ، فلما نقله الله إلى جواره ، وأحب له ما عنده ، أظهرت له رجال أحقادها ، وشفت أضغانها ، فمنهم من ابتز حقه ، ومنهم من ائتمر به ليقتله ، ومنهم من شتمه وقذفه بالاباطيل ، فإن يكن لذريته وناصري دعوته دولة تنشر عظامهم ، وتحفر على أجسادهم ، والابدان منهم يومئذ بالية ، بعد أن تقتل الاحياء منهم ، وتذل رقابهم ، فيكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا وأخزاهم ، ونصرنا عليهم ، وشفا صدورنا منهم ، إنه والله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله صلى الله عليه وآله ويخاف أن يبوح به ،

(1) الشنف: البغض ، وفي ب: (السيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت