الصفحة 1119 من 6525

فيكنى بشتم على عليه السلام عنه .

أما إنه قد تخطت المنية منكم من امتد عمره ، وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ، فعاد ابن الزبير إلى خطبته ، وقال: عذرت بنى الفواطم يتكلمون ، فما بال ابن أم حنيفه ! فقال محمد: يا بن أم رومان (1) ، وما لى لا أتكلم ! وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ! ولم يفتنى فخرها ، لانها أم أخوى أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم ، جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، كافلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقائمة مقام أمه ، أما والله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في بنى أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ! ثم قام فانصرف .

* * * [ فصل في ذكر الاحاديث الموضوعة في ذم على ] وذكر شيخنا أبو جعفر (2) الاسكافي رحمه الله تعالى - وكان من المتحققين بموالاة على عليه السلام ، والمبالغين في تفضيله ، وإن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من أصحابنا كافة ، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا ، وأخلصهم فيه اعتقادا - أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في على عليه السلام ، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير .

روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه ، قال: حدثتني عائشة قالت: كنت عند

(1) كذا في ا ، ب وفي ج: (قتيلة) .

(2) هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الاسكافي ، من متكلمي المعتزلة وأحد أئمتهم ، وإليه تنسب الطائفة الاسكافية منهم ، وهو بغدادي أصله من سمرقند ، قال ابن النديم: كان عجيب الشأن في العلم والذكاء والصيانة ونبل الهمة والنزاهة ، بلغ في مقدار عمرد ما لم يبلغه أحد ، وكان المعتصم يعظمه .

وله مناظرت مع الكرابيسى وغيره .

توفى سنة 240 ، لسان الميزان 5: 221 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت