الصفحة 1129 من 6525

قال أبو جعفر: وقد روى أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروى أن هذه الاية نزلت في على بن أبى طالب: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) (1) ، وأن الاية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهى قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (2) ، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ، وروى ذلك .

قال: وقد صح أن بنى أمية منعوا من إظهار فضائل على عليه السلام ، وعاقبوا [ على ] ذلك الراوى له ، حتى إن الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول: عن أبى زينب .

وروى عطاء ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال: وددت أن أترك فأحدث بفضائل على بن أبى طالب عليه السلام يوما إلى الليل ، وأن عنقي هذه ضربت بالسيف .

قال: فالاحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلى غاية بعيدة ، لا نقطع نقلها للخوف والتقية من بنى مروان مع طول المدة ، وشدة العداوة ، ولو لا أن لله تعالى في هذا الرجل سرا يعلمه من يعلمه لم يرو في فضله حديث ، ولا عرفت له منقبه ، ألا ترى أن رئيس قرية لو سخط على واحد من أهلها ، ومنع الناس أن يذكروه بخير وصلاح لخمل ذكره ، ونسى اسمه ، وصار وهو موجود معدوما ، وهو حى ميتا ! هذه خلاصة ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله تعالى في هذا المعنى في كتاب التفضيل .

(1) سورة البقرة 204 ، 205 (2) سورة البقرة 207 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت