الصفحة 1128 من 6525

ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي ، وقال: يا محمد ، يوم بيوم بدر وهذا القول مشتق من الشعر الذى تمثل به يزيد بن معاويد وهو شعر ابن الزبعرى يوم وصل الرأس إليه .

والخبر مشهور (1) .

قلت: هكذا قال شيخنا أبو جعفر ، والصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص ، ولم يحمل إليه الرأس ، وإنما كتب إليه عبيد الله بن زياد يبشره بقتل الحسين عليه السلام ، فقرأ كتابه على المنبر ، وأنشد الرجز المذكور ، وأومأ إلى القبر قائلا: يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوله قوم من الانصار .

ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب ، ، المثالب ، ، .

قال: وروى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعد الحسن عليه السلام واجتماع الناس إليه خطب فقال: أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى: (إنك ستلى الخلافة من بعدى ، فاختر الارض المقدسة ، فإن فيها الابدال ، وقد اخترتكم ، فالعنوا أبا تراب .

فلعنوه ، فلما كان من الغد كتب كتابا ، ثم جمعهم فقرأه عليهم ، وفيه: هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية ، صاحب وحى الله الذى بعث محمدا نبيا ، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا ، فكان الوحى ينزل على محمد وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بينى وبين الله أحد من خلقه .

فقال له الحاضرون كلهم: صدقت يا أمير المؤمنين .

(1) ذكر أبو الفرج الاصفهانى في مقائل الطالبين 119: (وقيل: إنه تمثل أيضا والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعرى: ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل قد قتلنا القرم من أشياخهم * وعد لناه ببدر فاعتدل والبيتان من قصيدة أنشدها يوم أحد ، في الحيوان 5: 564 ، وسيرة ابن هشام 3: 144 ، وطبقات الشعراء لابن سلام 199 ، 200(*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت