فهرس الكتاب
قال: وقد صح عندنا أن المغيرة لعنه على منبر العراق مرات لا تحصى ، ويروى أنه لما مات ودفنوه ، أقبل رجل راكب ظليما ، فوقف قريبا منه ثم قال: أمن رسم دار من مغيرة تعرف * عليها زوانى الانس والجن تعزف فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا * وهامان فاعلم أن ذا العرش منصف قال: فطلبوه فغاب عنهم ولم يروا أحدا ، فعلموا أنه من الجن .
* * * قال: فأما مروان بن الحكم فأحقر وأقل من أن يذكر في الصحابة الذين قد غمصناهم وأوضحنا سوء رأينا فيهم ، لانه كان مجاهرا بالالحاد هو وأبوه الحكم بن أبى العاص ، وهما الطريدان اللعينان ، كان أبوه عدو رسول الله صلى الله عليه وآله يحكيه في مشيه ، ويغمز عليه عينه ، ويدلع (1) له لسانه ويتهكم به ، ويتهانف (2) عليه ، هذا وهو في قبضته وتحت يده ، وفي دار دعوته بالمدينة ، وهو يعلم أنه قادر على قتله أي وقت شاء من ليل أو نهار ، فهل يكون هذا إلا من شأني شديد البغضة ، ومستحكم العداوة ، حتى أفضى أمره إلى أن طرده رسول الله صلى الله عليه وآله عن المدينة ، وسيره إلى الطائف ! وأما مروان ابنه فأخبث عقيدة ، وأعظم إلحادا وكفرا ، وهو الذى خطب يوم وصل إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة ، وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرأس على يديه فقال: يا حبذا بردك في اليدين * وحمرة تجرى على الخدين * كأنما بت بمسجدين *
(1) يدلع لسانه: يخرجه .
(2) التهانف: الضحك مع الاستهزاء .