الصفحة 119 من 6525

والكروبيون (1) عند أهل الملة سادة الملائكة ، كجبرائيل وميكائيل .

وعند الفلاسفة أن سادة الملائكة هم الروحانيون - يعنون العقول الفعالة وهى المفارقة للعالم الجسماني المسلوبة التعلق به ، لا بالحول ولا بالتدبير .

وأما الكروبيون فدون الروحانيين في المرتبة وهى أنفس الافلاك المدبرة لها ، الجارية منها مجرى نفوسنا مع أجسامنا .

ثم هي على قسمين: قسم أشرف وأعلى من القسم الآخر ، فالقسم الاشرف ما كان نفسا ناطقة غير حالة في جرم الفلك ، كأنفسنا بالنسبة إلى أبداننا .

والقسم الثاني ما كان حالا في جرم الفلك ، ويجرى ذلك مجرى القوى التى في أبداننا ، كالحس المشترك والقوة الباصرة .

* * * الاصل: منها في صفة آدم عليه السلام: ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها ، وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ، ووصول وأعضاء وفصول أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، وأجل معلوم .

ثم نفخ فيها من روحه فتمثلت (2) إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ، والاذواق والمشام ، والالوان والاجناس ، معجونا بطينته الالوان المختلفة ،

(1) الكروبيون ، مخففة الراء - على ماقاله صاحب القاموس -: هم أقرب الملائكة إلى حملة العرش ، وأصله من الكرب وهو القرب ، قال أمية: ملائكة لا يفترون عبادة كروبية منهم ركوع وسجد (2) مخطوطة النهج:"فمثلت" (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت