الصفحة 123 من 6525

ومنها أن يقال: كيف كانت شبهة إبليس وأصحابه في التعزز بخلقه النار ؟ الجواب ، لما كانت النار مشرقة بالذات ، والارض مظلمة ، وكانت النار أشبه بالنور ، والنور أشبه بالمجردات ، جعل إبليس ذلك حجة احتج بها في شرف عنصره على عنصر آدم عليه السلام ، ولان النار أقرب ، إلى ، الفلك من الارض ، وكل شئ كان أقرب إلى الفلك من غيره كان أشرف ، والبارئ تعالى لم يعتبر ذلك ، وفعل سبحانه ما يعلم أنه المصلحة والصواب .

* * * ومنها أن يقال: كيف يجوز السجود لغير الله تعالى ؟ والجواب ، أنه قيل: إن السجود لم يكن إلا لله تعالى ، وإنما كان آدم عليه السلام قبلة .

ويمكن أن يقال: إن السجود لله على وجه العبادة ، ولغيره على وجه التكرمة ، كما سجد أبو يوسف وإخوته له .

يجوز أن تختلف الاحوال والاوقات في حسن ذلك وقبحه .

* * * ومنها أن يقال: كيف جاز على ما تعتقدونه من حكمة البارئ أن يسلط إبليس على المكلفين ، أليس هذا هو الاستفساد الذى تأبونه وتمنعونه ! والجواب: أما الشيخ أبو على رحمه الله فيقول: حد المفسدة ما وقع عند الفساد ، ولولاه لم يقع مع تمكن المكلف من الفعل في الحالين ، ومن فسد بدعاء إبليس لم يتحقق فيه هذا الحد ، لان الله تعالى علم أن كل من فسد عند دعائه ، فإنه يفسد ، ولو لم يدعه .

وأما أبو هاشم رحمه الله فيحد المفسدة بهذا الحد أيضا ، ويقول: إن في الاتيان بالطاعة مع دعاء إبليس إلى القبيح مشقة زائدة على مشقة الاتيان بها ، لو لم يدع إبليس إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت