الصفحة 124 من 6525

القبيح ، فصار الاتيان بها مع اعتبار دعاء إبليس إلى خلافها خارجا عن الحد المذكور ، وداخلا في حيز التمكن الذى لو فرضنا ارتفاعه لما صح من المكلف الاتيان بالفعل ، ونحن قلنا في الحد مع تمكن المكلف من الاتيان بالفعل في الحالين .

* * * ومنها أن يقال: كيف جاز للحكيم سبحانه أن يقول لابليس: (إنك من المنظرين) إلى يوم القيامة ! وهذا إغراء بالقبيح ، وأنتم تمنعون أن يقول الحكيم لزيد: أنت لا تموت إلى سنة ، بل إلى شهر أو يوم واحد ، لما فيه من الاغراء بالقبيح ، والعزم على التوبة قبل انقضاء الامد .

والجواب ، أن أصحابنا قالوا: إن البارئ تعالى لم يقل لابليس: إنى منظرك إلى يوم القيامة ، وإنما قال: (إلى يوم الوقت المعلوم) ، وهو عبارة عن وقت موته واخترامه ، وكل مكلف من الانس والجن منظر إلى يوم الوقت المعلوم على هذا التفسير ، وإذا (1) كان كذلك لم يكن إبليس عالما أنه يبقى لا محالة ، فلم يكن في ذلك إغراء له (2) بالقبيح .

فإن قلت: فما معنى قوله عليه السلام:"وإنجازا للعدة"؟ أليس معنى ذلك أنه قد كان وعده أن يبقيه إلى يوم القيامة ! .

قلت: إنما وعده الانظار ، ويمكن أن يكون إلى يوم القيامة ، وإلى غيره من الاوقات الاوقات ولم يبين له ، فهو تعالى أنجز له وعده في الانظار المطلق ، وما من وقت إلا ويجوز فيه إبليس (3) أن يخترم ، فلا يحصل الاغراء بالقبيح .

وهذا الكلام عندنا ضعيف ، ولنا فيه نظر مذكور في كتبنا الكلامية .

(1) ا: (فإذا) .

(2) كلمة (له) ساقطة من ا .

(3) كلمة (إبليس) ساقطه من ب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت