الصفحة 125 من 6525

الاصل ثم أسكن آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وآمن فيها محلته ، وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الابرار ، فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما .

ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، ووعده المرد إلى جنته ، فأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية .

* * * الشرح أما الالفاظ فظاهرة ، والمعاني أظهر ، وفيها ما يسأل عنه: * * * فمنها أن يقال: الفاء في قوله عليه السلام: (فأهبطه) تقتضي أن تكون التوبه على آدم قبل هبوطه من الجنه ! والجواب ، أن ذلك أحد قولى المفسرين ، ويعضده قوله تعالى:(وعصى آدم ربه فغوى .

ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى .

قال اهبطا منها) (1) ، فجعل الهبوط بعد قبول التوبة .

* * * ومنها أن يقال: إذا كان تعالى قد طرد إبليس عن الجنة لما أبى السجود ، فكيف توصل إلى آدم وهو في الجنة حتى استنزله عنها بتحسين أكل الشجرة له ! الجواب ، أنه يجوز أن يكون إنما منع من دخول الجنة على وجه التقريب والاكرام ،

(1) سورة طه 121 - 123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت