فهرس الكتاب
وكأن حافرها بكل ثنية * فرق يكيل به شحيح معدم (1) (2 ثم أقحم هو وأصحابه المسجد الجامع ، ولا يفارقه قوم يصلون 2) فيه ، فقتل منهم جماعة ، ومر هو بدار حوشب - وكان هو على شرطة الحجاج - فوقف على بابه في جماعة ، فقالوا: إن الامير - يعنون الحجاج - يدعو حوشبا ، وقد أخرج ميمون غلامه برذونه ليركب ، [ فكأنه أنكرهم ، فظنوا أنه قد اتهمهم ] (3) فأراد أن يدخل إلى صاحبه ، فقالوا له: كما أنت حتى يخرج صاحبك إليك ، فسمع حوشب الكلام ، فأنكر القوم ، وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ، فأغلق الباب دونه ، فقتلوا غلامه ميمونا ، وأخذوا برذونه ، ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني ، من رهط حوشب .
فقال له سويد: انزل إلينا ، فقال: ما تصنع بنزولي ! فقال: انزل ، إنى لم أقضك ثمن البكرة التى ابتعتها منك بالبادية ، فقال الجحاف: بئس ساعة القضاء هذه ! وبئس المكان لقضاء الدين هذا .
ويحك ! أما ذكرت أداء أمانتك إلا والليل مظلم ، وأنت على متن فرسك ! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل الانفس (4) وسفك الدماء .
ثم مروا بمسجد بنى ذهل ، فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلى في مسجد قومه ، فيطيل الصلاة إلى الليل ، فصادفوه منصرفا إلى منزله فقتلوه (5) ثم خرجوا متوجهين نحو الردمة (6) ، وأمر الحجاج المنادى: يا خيل الله اركبي وأبشرى ، وهو فوق باب القصر ، وهناك (7) مصباح مع غلام له قائم .
(1) الفرق: مكيال يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا .
وفي الطبري: (كيل يكيل به) ، وبعده: عبد دعى من ثمود أصله * لابل يقال أبو أبيهم يقدم (2 - 2) الطبري: (ثم اقتحموا المسجد الاعظم ، وكان لا يفارقه قوم يصلون فيه) .
(3) من الطبري .
(4) الطبري: (بقتل ذوى القرابة وسفك دماء هذه الامة) .
(5) في الطبري: (فشدوا عليه ليقتلوه ، فقال: اللهم إنى أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم ، اللهم إنى عنهم ضعيف فانتصر لى منهم ، فضربوه حتى قتلوه) .
(6) الطبري: (المردمة) .
(7) الطبري: (وثم) .