فهرس الكتاب
أتانى يذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل ، وأحببت إعلامك [ ذلك ] (1) لترى رأيك ، (2 وإنى لم ألبث بعد ذلك إذ جاءني اثنان من جيراني 2) فحدثاني أن شبيبا قد نزل خانيجار (3) .
فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة .
فلما قرأ الحجاج أقبل جادا (4) إلى الكوفة ، وأقبل شبيب [ يسير ] (1) حتى انتهى إلى قرية حربى (5) على شاطئ دجلة ، فعبرها وقال (6) لاصحابه: يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة ، وليس دون أخذها شئ إن شاء الله .
فسيروا بنا ، فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة ، وكتب عروة إلى الحجاج: إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل .
فطوى الحجاج المنازل مسابقا (7) لشبيب إلى الكوفة ، فسبقه ونزلها صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الاخرة ، فأصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ، ثم ركبوا خيولهم ، فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى السوق ، وشد حتى ضرب باب القصر بعموده ، فحدث جماعد (8) أنهم رأوا أثر ضربة شبيب بالعمود بباب القصر ، ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة ، وأنشد:
(1) من الطبري (2 - 2) الطبري: (ثم لم ألبث إلا ساعة حتى جاءني جابيان من جباتى) .
(3) خانيجار: بليدة قريبة من دقوقاء .
(4) الطبري: (جوادا) .
(5) قال ياقوت: (حربى مقصور ، والعامة تتلفظ به ممالا: بليدة في أقصى دجيل ، بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة) ...
(6) في الطبري بعدها: (فقال: ما اسم هذه القرية ؟ فقالوا: حربى ، فقال: حرب يصلى بها عدوكم ، ورحب(بالفتح) تدخلونه بيوتهم ، إنما يتطير من يقوف ويعيف .
ثم ضرب رايته ، وقال لاصحابه: سيروا ، فأقبل حتى نزل عقرقوفا ، فقال له سويد بن سليم: يا أمير المؤمنين ، لو تحولت بنا من هذه القرية المشئومة الاسم ؟ قال: وقد تطيرت أيضا ! والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوى منها ، إنما شؤمها إن شاء الله على عدوكم ، تحملون عليهم فيها فالعقر لهم) .
(7) (واستبقا إلى الكوفة) .
(8) الطبري:(قال أبو المنذر ، رأيت ضربة شبيب ...