الصفحة 1307 من 6525

فوقفت بازاء ميمنة زائدة بن قدامة ، وفيها زياد بن عمرو العتكى ، ومضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب ، فوقفت بإزاء الميسرة ، وفيها بشر بن غالب الاسدي ، وجاء شبيب في كتيبة ، حتى وقف مقابل القوم في القلب ، فخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس بين الميمنة والميسرة ، يحرض الناس ، ويقول: عباد الله ! إنكم الطيبون الكثيرون ، وقد نزل بكم الخبيثون القليلون ، فاصبروا جعلت لكم الفداء ! إنما هي حملتان أو ثلاث ، ثم هو النصر ليس دونه شئ ، ألا ترونهم والله لا يكونون مائتي رجل ، إنما هم أكلة رأس (1) وهم السراق المراق ، إنما جاءوكم ليهريقوا دماءكم ، ويأخذوا فيئكم ، فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه ، وهم قليل وأنتم كثير ، وهم أهل فرقة وأنتم أهل جماعة ، غضوا الابصار واستقبلوهم بالاسنة ، ولا تحملوا عليهم حتى آمركم .

ثم انصرف إلى موقفه ، فحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو العتكى ، فكشف صفه ، وثبت زياد قليلا ثم ارتفع سويد عنهم يسيرا ثم كر عليهم ثانية (2) .

فقال فروة بن لقيط الخارجي (3) : اطعنا ذلك اليوم ساعة فصبروا لنا حتى ظننت أنهم لن يزولوا ، وقاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا (4) ، ولقد رأيت سويد بن سليم يومئذ وإنه لاشد العرب قتالا وأشجعهم ، وهو واقف لا يعرض لهم ، ثم ارتفعنا عنهم ، فإذا هم يتقوضون ، فقال بعض أصحابنا لبعض: ألا ترونهم يتقوضون ! احملوا (5) عليهم ، فأرسل إلينا شبيب: خلوهم لا تحملوا عليهم حتى يخفوا ، فتركناهم قليلا ، ثم حملنا عليهم الثالثة فانهزموا ، فنظرت إلى زياد بن عمرو ، وإنه ليضرب بالسيوف (6) ، وما من سيف يضرب به

(1) يقولون: هم أ كلة رأس ، أي هم قليل يشبعهم رأس واحد .

(2) في الطبري بعدها: (فاطعنوا ساعة) (3) في الطبري: (قال أبو مخنف: فحدثني فروة) (4) في الطبري بعدها: (وجعل ينادى: يا خيلى ، ويشد بالسيف ، فيقاتل قتالا شديدا) .

(5) الطبري: (احمل عليهم) .

(6) الطبري: (بالسيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت