الصفحة 1309 من 6525

فرس أغر كميت ، وخيله واقفة دونه وكل من جاء ليبايعه ينزع سيفه عن عاتقه ، ويؤخذ سلاحه ، ثم يدنو من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ، (1) ثم يبايع ، فإنا كذلك إذ أضاء الفجر (2) ومحمد بن موسى بن طلحة في أقصى العسكر مع أصحابه ، وكان الحجاج قد جعل موقفه آخر الناس ، وزائدة بن قدامة بين يديه ، ومقام محمد بن موسى مقام الامير على الجماعة كلها ، فأمر محمد مؤذنه فأذن ، فلما سمع شبيب الاذان ، قال: ما هذا ؟ قيل: هذا ابن طلحة لم يبرح ، قال: ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحملانه على هذا ، نحوا هؤلاء عنا ، وانزلوا بنا فلنصل ، فنزل وأذن هو ، ثم استقدم فصلى بأصحابه ، وقرأ: (ويل لكل همزة لمزة) ، و (أرأيت الذى يكذب بالدين) ، ثم سلم وركب (3) : وأرسل إلى محمد بن موسى بن طلحة: إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج المنية ، وأنت لى جار بالكوفة ، ولك حق فانطلق لما أمرت به ، ولك الله ألا أسوءك (4) ، فأبى محاربته (5) فأعاد عليه الرسول فأبى إلا قتاله ، فقال له شبيب: كأنى بأصحابك لو التقت حلقتا (6) البطان قد أسلموك ، وصرعت مصرع أمثالك ، فأطعني وانصرف

(1) في الطبري: (ثم يخلى سبيله) .

(2) في الطبري: (إذ انفجر الفجر) .

(3) في الطبري: (ثم ركبوا فحمل عليهم ، فانكشفت طائفة من أصحابه ، وثبتت طائفة ، قال فروة: فما أنسى قوله ، وقد غشيناه وهو يقاتل بسيفه ، وهو يقول:(ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .

ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).

قال: وضارب حتى قتل ، فسمعت أصحابي يقولون: إن شبيبا هو الذى قتله .

ثم إنا نزلنا فأخذنا ما كان في العسكر من شئ ، وهرب الذين كانوا بايعوا شبيبا ، فلم يبق منهم أحد ...

(4) الطبري: (ولك الله لا آذيتك) .

(5) الكلام هنا يختلف عما في الطبري ، بالتقديم والتأخير واختلاف العبارات .

(6) البطان: حزام الرحل أو القتب الذى يلى البطن ، له حلقتان في كل طرف حلقة ، يصعب التقاؤهما ، فإذا التقتا ، بلغ الشد غايته ، يريدون أن الشدة بلغت منتهاها ، وهو مثل ، ومنه قول أوس: وإذا التقت حلقتا البطان بأقوام وطارت نفوسهم جزعا (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت