الصفحة 1312 من 6525

بدأ هو ، وإن هجهج (1) أقدم ، وإنى قد قاتلتهم وبلوتهم ، فإذا أصحرت لهم انتصفوا منى ، وكان لهم الفضل على ، وإذا خندقت أو قاتلت في مضيق نلت منهم ما أحب ، وكانت لى عليهم ، فلا تلقهم وأنت تستطيع إلا وأنت في تعبية أو خندق ، ثم ودعه ، وقال له: هذه فرسى الفسيفساء خذها فيها لا تجارى ، فأخذها ثم خرج بالناس نحو شبيب ، فلما دنا منه ارتفع شبيب عنه إلى دقوقاء وشهرزور ، فخرج عبد الرحمن في طلبه ، حتى إذا كان على تخوم تلك الارض أقام ، وقال: إنما هو في أرض الموصل ، فليقاتل أمير الموصل وأهلها عن بلادهم أو فليدعوا .

وبلغ ذلك الحجاج ، فكتب إليه: أما بعد فاطلب شبيبا واسلك في أثره (2) أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه عن الارض ، فإنما السلطان سلطان أمير المؤمنين ، والجند جنده .

والسلام .

فلما قرأ عبد الرحمن كتاب الحجاج خرج في طلب شبيب ، فكان شبيب يدعه ، حتى إذا دنا منه ليبيته فيجده قد خندق وحذر ، فيمضى ويتركه ، فيتبعه عبد الرحمن فإذا بلغ شبيبا أنه قد تحمل وسار يطلبه كر في الخيل نحوه ، فإذا انتهى إليه وجده قد صف خيله ورجالته المرامية ، فلا يصيب له غرة ولا غفلة (3) ، فيمضى ويدعه .

ولما رأى شبيب أنه لا يصيب غرته ، ولا يصل إليه ، صار يخرج كلما دنا منه عبد الرحمن ، حتى ينزل على مسيرة عشرين فرسخا ، ثم يقيم في أرض غليظة وعرة ، فيجئ عبد الرحمن في ثقله وخيله ، حتى إذا دنا من شبيب ارتحل ، فسار عشرين أو خمسة عشر فرسخا ، فنزل منزلا غليظا خشنا ، ثم يقيم حتى يبلغ عبد الرحمن ذلك المنزل ، ثم يرتحل ، فعذب العسكر ، وشق عليهم ، وأحفى دوابهم ، ولقوا منه كل بلاء .

(1) هجهج: صيح به .

(2) ج: (واسلك أينما سلك) .

(3) الطبري: (ولا له علة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت