الصفحة 1313 من 6525

فلم يزل عبد الرحمن يتبعه ، حتى صار إلى خانقين وجلولاء ، ثم أقبل على تامرا (1) ، فصار إلى البت (2) ، ونزل على تخوم الموصل ليس بينه وبين الكوفة إلا نهر حولايا (3) ، وجاء عبد الرحمن حتى نزل بشرقي حولايا ، وهم في راذان (4) الاعلى من أرض جوخى ، ونزل في عواقيل (5) من النهر ، ونزلها عبد الرحمن حيث نزلها ، وهى تعجبه ، يرى أنها مثل الخندق الحصين .

فأرسل شبيب إلى عبد الرحمن أن هذه الايام أيام عيد لنا ولكم ، فإن رأيتم أن توادعونا حتى تمضى هذه الايام فعلتم ، فأجابه عبد الرحمن إلى ذلك ، ولم يكن شئ أحب إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة ، فكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج: أما بعد ، فإنى أخبر الامير أصلحه الله ، أن عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث قد حفر جوخى كلها عليه خندقا واحدا ، وخلى شبيبا ، وكسر خراجها ، فهو يأكل أهلها ، والسلام .

فكتب إليه الحجاج: قد فهمت ما ذكرت ، وقد لعمري فعل عبد الرحمن ، فسر إلى الناس ، فأنت أميرهم ، وعاجل المارقة حتى تلقاهم ، [ فإن الله إن شاء ناصرك عليهم ] (6) ، والسلام .

وبعث الحجاج على المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبة ، وخرج عثمان حتى قدم على

(1) تامرا ، بفتح الميم وتشديد الراء ، والقصر: نهر كبير تحت بغداد ، شرقيها ، مخرجه من جبال شهرزور .

(مراصد الاطلاع) .

(2) البت: قرية من قرى الموصل (الطبري) .

(3) حولايا ، بفتح الحاء وسكون الواو آخره ياء وألف: قرية كانت بالنهروان خربت بخرابه .

(مراصد الاطلاع) .

(4) في الاصول: (ذاذان) تصحيف ، وصوابه من الطبري ، قال في مراصد الاطلاع: راذان بعد الالف ذال معجمة وآخره نون: راذان الاعلى وراذان الاسفل: كورتان ببغداد تشتمل على قرى كثيرة) .

(5) العواقيل: جمع عاقول ، وهو منعطف النهر .

(6) من الطبري .

(17 - نهج - 4) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت