الصفحة 1314 من 6525

عبد الرحمن ومن معه ، وهم معسكرون على نهر حولايا ، قريبا من البت ، وذلك يوم التروية (1) عشاء ، فنادى في الناس ، وهو على تلعة (2) : أيها الناس ، اخرجوا إلى عدوكم .

فوثبوا إليه ، وقالوا: ننشدك الله ! هذا المساء قد غشينا ، والناس لم يوطنوا أنفسهم على القتال فبت الليلة ثم اخرج على تعبية ، فجعل يقول: لاناجزنهم الليلة ، ولتكونن الفرصة لى أو لهم ، فأتاه عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ، فأخذ بعنان بغلته ، وناشده الله لما نزل ، وقال له عقيل بن شداد السلونى: إن الذى تريده من مناجزتهم الساعة أنت فاعله غدا ، وهو خير لك وللناس ، إن هذه ساعة ريح قد اشتدت مساء فانزل ، ثم أبكر بنا غدوة .

فنزل وسفت عليه الريح ، وشق عليه الغبار ، فاستدعى صاحب الخراج علوجا ، فبنوا له قبة ، فبات فيها ، ثم أصبح فخرج بالناس ، فاستقبلتهم ريح شديدة وغبرة ، فصاح الناس إليه ، وقالوا: ننشدك الله ألا تخرج بنا في هذا اليوم ! فإن الريح علينا ، فأقام ذلك اليوم .

وكان شبيب يخرج إليهم ، فلما رآهم لا يخرجون إليه أقام ، فلما كان الغد خرج عثمان يعبى الناس على أرباعهم ، وسألهم: من كان على ميمنتكم وميسرتكم ؟ فقالوا: خالد بن نهيك بن قيس الكندى على ميسرتنا ، وعقيل بن شداد السلولى على ميمنتنا ، فدعاهما وقال لهما: قفا في مواقفكما التى كنتما بها فقد وليتكما المجنبتين ، فاثبتا ولا تفرا ، فو الله لا أزول حتى تزول نخيل راذان عن أصولها .

فقالا: نحن والله الذى لا إله إلا هو لا نفر حتى نظفر أو نقتل ، فقال لهما: جزاكما الله خيرا ! ثم أقام حتى صلى بالناس الغداة ، ثم خرج بالخيل ، فنزل يمشى في الرجال ، وخرج شبيب ومعه يومئذ مائة وأحد وثمانون رجلا ، فقطع إليهم النهر ، وكان هو في ميمنة أصحابه ، وجعل على الميسرة سويد بن سليم ، وجعل في القلب مصادا أخاه وزحفوا ، وكان عثمان بن قطن يقول لاصحابه فيكثر: (قل لن

(1) يوم التروية: الثامن من ذى الحجة .

(2) التلعة هنا: ما علا من الجبل ، وفي الطبري ، (على بغلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت