الصفحة 1316 من 6525

ابن أبى سبرة ، فنزل وأركبه ، وصار رديفا له (1) .

وقال له عبد الرحمن: ناد في الناس ، الحقوا بدير ابن أبى مريم ، فنادى بذلك ، وانطلقا ذاهبين ، وأمر شبيب أصحابه ، فرفعوا عن الناس السيف ، ودعاهم إلى البيعة ، فأتاه من بقى من الرجال ، فبايعوه ، وبات عبد الرحمن بدير اليعار ، فأتاه فارسان ليلا ، فخلا به أحدهما يناجيه طويلا ، وقام الاخر قريبا منهما ، ثم مضيا ولم يعرفا ، فتحدث الناس أن المناجى له كان شبيبا ، وأن الذى كان يرقبهما كان مصادا أخاه ، واتهم عبد الرحمن بمكاتبة شبيب من قبل .

ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل ، فسار حتى أتى دير ابن أبى مريم ، فإذا هو بالناس قبله قد سبقوه .

وقد وضع لهم ابن أبى سبرة صبر الشعير والقت (2) كأنها القصور ، ونحر لهم من الجزور ما شاءوا ، واجتمع الناس إلى عبد الرحمن ، فقالوا له: إن علم شبيب بمكانك أتاك فكنت له غنيمة ، قد تفرق الناس عنك ، وقتل خيارهم ، فالحق أيها الرجل بالكوفة .

فخرج وخرج معه الناس ، حتى دخل الكوفة مستترا من الحجاج ، إلى أن أخذ له الامان بعد ذلك .

* * * ثم إن شبيبا اشتد عليه الحر وعلى أصحابه ، فأتى ماه بهراذان ، فصيف (3) بها ثلاثة أشهر ، وأتاه ناس ممن كان يطلب الدنيا والغنيمة كثير ، ولحق به ناس ممن كان يطلبهم

(1) في الطبري: (فقال عبد الرحمن بن محمد: أينا الرديف ؟ قال ابن أبى سبرة: سبحان الله ! أنت الامير تكون المقدم ، فركب) .

(2) في الاصول: (القيت) ، وما أثبته من الطبري ، وفيه: (بعضه على بعض) .

(3) صيف بالمكان: أقام به صيفا ، وفي الطبري: (تصيف) ، وهما بمعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت