الصفحة 1317 من 6525

الحجاج بمال وتبعة (1) ، فمنهم رجل يقال له الحر بن عبد الله بن عوف ، كان قتل دهقانين من أهل نهر درقيط ، كانا أساءا إليه ، ولحق بشبيب حتى شهد معه مواطنه إلى أن هلك ، وله مقام عند الحجاج ، وكلام سلم به من القتل ، وهو أن الحجاج بعد هلاك شبيب ، أمن كل من خرج إليه ممن كان يطلبهم الحجاج بمال ، أو تبعة ، فخرج إليه الحر فيمن خرج ، فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه الحجاج ، فأحضره ، وقال: يا عدو الله ، قتلت رجلين من أهل الخراج ، فقال: قد كان أصلحك الله منى ما هو أعظم من هذا ، قال: وما هو ؟ قال: خروجي عن الطاعة ، وفراقي الجماعة ، ثم إنك أمنت كل من خرج عليك ، وهذا أمانى وكتابك لى .

فقال الحجاج: قد لعمري فعلت ، ذلك أولى لك ! وخلى سبيله .

ثم لما باخ الحر (2) ، وسكن عن شبيب خرج من ماه نهروان في نحو من ثمانمائة رجل فأقبل نحو المدائن ، وعليها المطرف بن المغيرة بن شعبة ، فجاء حتى نزل قناطر حذيفة (3) بن اليمان فكتب ماذراسب (4) وهو عظيم بابل مهروذ إلى الحجاج يخبره خبر شبيب وقدومه إلى قناطر حذيفة ، فقام الحجاج في الناس وخطبهم ، وقال: أيها الناس ، لتقاتلن عن بلادكم وفيئكم ، أو لابعثن إلى قوم هم أطوع وأسمع ، وأصبر على البلاء (5) منكم ، فيقاتلون عدوكم ويأكلون فيئكم - يعنى جند الشام .

فقام إليه الناس من كل جانب ، يقولون: بل نحن نقاتلهم ، ونغيث (6) الامير ، ليندبنا إليهم ، فإنا حيث يسره .

(1) في الطبري: (التباعات) .

(2) باخ الحر: سكن وفتر .

وفي الطبري: (انفسح) .

(3) قناطر حذيفة: بسواد بغداد .

(4) في الطبري: (ماذرواسب) .

(5) الطبري: (اللاواء) .

(6) الطبري: (ونعتب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت