الصفحة 132 من 6525

عند قيام الاجساد ، وقد دل القرآن العزيز ، ونطق كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل ، بأن آدم كان في الجنة وأخرج منها ! قيل: قد اختلف شيوخنا رحمهم الله في هذه المسألة ، فمن ذهب منهم إلى أنهما غير مخلوقتين الآن يقول: قد ثبت بدليل السمع أن سائر الاجسام تعدم ولا يبقى في الوجود إلا ذات الله تعالى ، بدليل قوله: (كل شئ هالك إلا وجهه) (1) وقوله: (هو الاول والآخر) (2) ، فلما كان"أولا"بمعنى أنه لا جسم في الوجود معه في الازل وجب أن يكون"آخرا"، بمعنى أنه لا يبقى في الوجود جسم من الاجسام معه فيما لا يزال ، وبآيات كثيرة أخرى .

وإذا كان لا بد من عدم سائر الاجسام لم يكن في خلق الجنة والنار قبل أوقات الجزاء فائدة ، لانه لا بد أن يفنيهما مع الاجسام التى تفنى يوم القيامة فلا يبقى مع خلقهما من قبل معنى .

ويحملون الآيات التى دلت على كون آدم عليه السلام كان في الجنة وأخرج منها ، على بستان من بساتين الدنيا .

قالوا: والهبوط لا يدل على كونهما في السماء ، لجواز أن يكون في الارض ، إلا أنهما في موضع مرتفع عن سائر الارض .

وأما غير هؤلاء من شيوخنا فقالوا: إنهما مخلوقتان الآن ، واعترفوا بأن آدم كان في جنة الجزاء والثواب ، وقالوا: لا يبعد أن يكون في إخبار المكلفين بوجود الجنة والنار لطف لهم في التكليف ، وإنما يحسن الاخبار بذلك إذا كان صدقا ، وإنما يكون صدقا إذا كان خبره على ما هو عليه .

[ القول في آدم والملائكة أيهما أفضل ] فإن قيل: فما الذى يقوله شيوخكم في آدم والملائكة: أيهما أفضل ؟ قيل: لا خلاف بين شيوخنا رحمهم الله أن الملائكة أفضل من آدم ومن جميع الانبياء

(1) سورة القصص 88 .

(2) سورة الحديد 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت