الصفحة 133 من 6525

عليهم السلام ، ولو لم يدل على ذلك ألا قوله تعالى في هذه القصة: (إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) (1) لكفى .

وقد احتج اصحابنا أيضا بقوله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) (2) ، وهذا كما تقول: لا يستنكف الوزير أن يعظمنى ويرفع من منزلتي ، ولا الملك أيضا .

فإن هذا يقتضى كون الملك أرفع منزلة من الوزير .

وكذلك قوله: (ولا الملائكة المقربون) ، يقتضى كونهم أرفع منزلة من عيسى .

ومما احتجوا به قولهم: إنه تعالى لما ذكر جبريل ومحمدا عليهما السلام ، في معرض المدح ، مدح جبريل عليه السلام بأعظم مما مدح به محمدا عليه السلام ، فقال:(إنه لقول رسول كريم .

ذى قوة عند ذى العرش مكين .

مطاع ثم أمين .

وما صاحبكم بمجنون .

ولقد رآه بالافق المبين .

وما هو على الغيب بضنين) (3) .

فالمديح الاول لجبريل ، والثانى لمحمد عليهما السلام ، ولا يخفى تفاوت ما بين المدحين .

فإن قيل: فهل كان إبليس من الملائكه أم من نوع آخر ؟ قيل: قد اختلف في ذلك فمن قال: إنه من الملائكة احتج بالاستثناء في قوله: (فسجد الملائكة) كلهم أجمعون .

إلا إبليس (( 4) ، وقال: إن الاستثناء من غير الجنس خلاف الاصل .

ومن قال: إنه لم يكن منهم احتج بقوله تعالى: (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) (4) .

وأجاب الاولون عن هذا فقالوا: إن الملائكه يطلق عليهم لفظ الجن لاجتنانهم واستتارهم عن الاعين .

وقالوا: قد ورد ذلك في القرآن أيضا في قوله تعالى: (وجعلوا بينه

(1) سورة الاعراف 20 .

(2) سورة النساء 172 (3) سورة التكوير 19 - 24 .

(4) سورة الحجر 29 ، 30 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت