وبلغ شبيبا منزل حبيب بن عبد الرحمن بالانبار ، فأقبل بأصحابه حتى دنا منه ، فقال يزيد السكسكى (1) : كنت مع أهل الشام بالانبار ليلة جاءنا شبيب ، فبيتنا ، فلما أمسينا جمعنا حبيب بن عبد الرحمن ، فجعلنا أرباعا ، وجعل على كل ربع أميرا ، وقال لنا: ليحم (2) كل ربع منكم جانبه ، فإن قتل هذا الربع فلا يعنهم الربع الاخر ، فإنه بلغني أن الخوارج منكم قريب ، فوطنوا أنفسكم على أنكم مبيتون فمقاتلون ، قال: فما زلنا على تعبيتنا حتى جاءنا شبيب تلك الليلة فبيتنا ، فشد على(3 ربع منا فصابرهم طويلا ، فما زالت قدم إنسان منهم .
ثم تركهم وأقبل إلى ربع آخر ، فقاتلهم طويلا فلم يظفر بشئ ، ثم طاف بنا يحمل علينا ربعا ربعا ، حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل 3)ولصق بنا 4) حتى قلنا: لا يفارقنا ، ثم ترجل فنازلنا راجلا نزالا طويلا هو وأصحابه ، فسقطت والله بيننا وبينهم الايدى والارجل ، وفقئت الاعين ، وكثرت القتلى ، فقتلنا منهم نحو ثلاثين ، وقتلوا منا نحو مائة ، وايم الله لو كانوا أكثر من مائتي رجل لاهلكونا ، ثم فارقونا وقد مللناهم وملونا ، وكرهناهم وكرهونا ، ولقد رأيت الرجل منا يضرب الرجل منهم بالسيف فما يضره من الاعياء والضعف ، ولقد رأيت الرجل منا يقاتل جالسا ينفخ بسيفه ما يستطيع أن يقوم من الاعياء والبهر .
حتى ركب شبيب ، وقال لاصحابه الذين نزلوا معه: اركبوا ، وتوجه بهم منصرفا عنا .
فقال فروة بن لقيط الخارجي - وكان شهد معه مواطنه كلها - قال لنا ليلتئذ ، وقد رأى
(1) في الطبري: (قال أبو مخنف ، فحدثني أبو يزيد السكسكى قال) .
(2) الطبري: (ليجز كل ربع) .
(3 - 3) الطبري:(فشد على ربع منا ، عليهم عثمان بن سعيد العذري ، فضاربهم طويلا ، فمازالت قدم الانسان منهم ، ثم تركهم وأقبل على الربع الاخر ، وقد جعل عليهم سعد بن بجل العامري ، فقاتلهم فما زالت قدم إنسان منهم ، ثم تركهم وأقبل على الربع الاخر ، وعليهم النعمان بن سعد الحميرى ، فما قدر منهم على شئ .
ثم أقبل على الربع الاخر وعليهم ابن أقيصر الخثعمي ، فقاتلهم طويلا ، فلم يظفر بشئ ، ثم أطاف بنا يحمل علينا ، حتى ذهب ثلاثة أرباع لليل).
(4) الطبري: (وألزبنا) .
(18 - نهج - 4) (*)