الصفحة 1330 من 6525

بنا كآبة ظاهرة ، وجراحات شديدة: ما أشد هذا الذى بنا لو كنا نطلب الدنيا ! وما أيسر هذا في طاعة الله وثوابه ! فقال أصحابه: صدقت يا أمير المؤمنين .

قال فروة بن لقيط: وسمعته تلك الليلة يحدث سويد بن سليم ، ويقول له: لقد قتلت منهم أمس رجلين من أشجع (1) الناس ، خرجت عشية أمس طليعة لكم ، فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم ، فاشترى أحدهم حاجته ، وخرج قبل أصحابه فخرجت معه ، فقال لى: أراك لم تشتر علفا (2) ! فقلت: إن لى رفقاء قد كفوني ذلك ، ثم قلت له: أين ترى عدونا [ هذا نزل ] (3) ؟ فقال: بلغني أنه قد نزل قريبا منا ، وايم الله لوددت أنى لقيت شبيبهم هذا ، قلت: أ فتحب ذلك ؟ قال: إى والله ، قلت: فخذ حذرك ، فأنا والله شبيب ، وانتضيت السيف ، فخر والله ميتا [ فقلت له: ارتفع ويحك ! وذهبت أنظر فإذا هو قد مات ] (3) فانصرفت راجعا ، فاستقبلت الاخر خارجا من القرية ، فقال: أين تذهب هذه الساعة التى يرجع فيها الناس إلى معسكرهم ؟ فلم أكلمه ، ومضيت ، فنفرت بى فرسى ، وذهبت تتمطر (4) ، فإذا به في أثرى حتى لحقني ، فعطفت عليه ، وقلت: ما بالك ؟ قال: أظنك والله من عدونا .

قلت: أجل والله ، قال: إذا لا تبرح حتى أقتلت أو تقتلني ، فحملت عليه وحمل على ، فاضطربنا بسيفينا ساعة ، فو الله ما فضلته في شدة نفس ولا إقدام ، إلا أن سيفى كان أقطع من سيفه فقتلته .

* * * وبلغ شبيبا أن جند الشام الذى مع حبيب حملوا معهم حجرا ، وحلفوا لا يفرون حتى يفر هذا الحجر ، فأراد أن يكذبهم ، فعمد إلى أربعة أفراس ، وربط في أذبانها ترسة ،

(1) الطبري: (قتلت منهم أمس رجلين: أحدهما أشجع الناس ، والاخر أجبن الناس) .

(2) الطبري: (كأنك لم تشتر علفا) .

(3) من الطبري .

(4) تتمطر: تسرع في جريها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت