الصفحة 1331 من 6525

في ذنب كل فرس ترسين ، ثم ندب ثمانية نفر من أصحابه ، وغلاما له يقال له حيان - كان شجاعا فاتكا - وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ، ثم سار ليلا حتى أتى ناحية من عسكر أهل الشام ، فأمر أصحابه أن يكونوا في نواحى العسكر الاربع ، وأن يكون مع كل رجلين فرس: ثم يلبسوها الحديد حتى تجد حره ، ثم يخلوها في العسكر ، وواعدهم تلعة قريبة من العسكر ، وقال: من نجا منكم ، فإن موعده التلعة ، فكره أصحابه الاقدام على ما أمرهم ، فنزل بنفسه حتى صنع بالخيل ما أمرهم به ، حتى دخلت في العسكر ، ودخل هو يتلوها ، ويشد خلفها شدا محكما ، فتفرقت في نواحى العسكر ، واضطرب الناس ، فضرب بعضهم بعضا ، وماجوا ، ونادى حبيب بن عبد الرحمن: ويحكم إنها مكيدة ! فالزموا الارض حتى يتبين لكم الامر ، ففعلوا ، وحصل شبيب بينهم ، فلزم الارض معهم ، حتى رآهم قد سكنوا ، وقد أصابته ضربة عمود أوهنته .

فلما هدأ الناس ورجعوا إلى مراكزهم خرج في غمارهم ، حتى أتى التلعة ، فإذا مولاه حيان ، فقال: أفرغ ويحك على رأسي من هذه الاداوة ! فلما مد رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان بضرب عنقه ، وقال لنفسه: لا أجد مكرمة لى ، ولا ذكرا أرفع من هذا في هذه الخلوة ، وهو أمانى من الحجاج ، فأخذته الرعدة حين هم بما هم به ، فلما أبطأ عليه ، قال له: ويحك ! ما انتظارك بحلها ! ناولنيها ، وتناول السكين من موزجه (1) فخرقها به ، ثم ناوله إياها ، فأفرغ عليه من الماء ، فكان حيان بعد ذلك يقول: لقد هممت فأخذتني الرعدة فجبنت عنه ، وما كنت أعهد نفسي جبانا .

* * * ثم إن الحجاج أخرج الناس إلى شبيب ، وقسم فيهم أموالا عظيمة ، وأعطى الجرحى وكل ذى بلاء ، وأمر سفيان بن الابرد أن يسير بهم ، فشق ذلك على حبيب ،

(1) الموزج: الخف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت