الصفحة 138 من 6525

إشارة إلى ما يقوله أهل الحديث في تفسير قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (1) .

والجواب ، أنه لا حاجة في تفسير هذه اللفظة إلى تصحيح ذلك الخبر ، ومراده عليه السلام بهذا اللفظ أنه لما كانت المعرفة به تعالى وأدلة التوحيد والعدل مركوزة في العقول ، أرسل سبحانه الانبياء أو بعضهم ، ليؤكدوا (2) ذلك المركوز في العقول .

وهذه هي الفطرة المشار إليها بقوله عليه السلام:"كل مولود يولد على الفطرة".

ومنها أن يقال: إلى ماذا يشير بقوله:"أو حجة لازمة"؟ هل هو إشارة إلى ما يقوله الامامية ، من أنه لابد في كل زمان من وجود إمام معصوم ؟ الجواب ، أنهم يفسرون هذه اللفظة بذلك .

ويمكن أن يكون المراد بها حجة العقل .

وأما القطب الراوندي ، فقال في قوله عليه السلام:"واصطفى سبحانه من ولده أنبياء": الولد يقال على الواحد والجمع ، لانه مصدر في الاصل ، وليس بصحيح ، لان الماضي"فعل"بالفتح ، والمفتوح لا يأتي مصدره بالفتح ، ولكن"فعلا"مصدر"فعل"بالكسر ، كقولك: ولهت عليه ولها ، ووحمت المرأة وحما .

ثم قال: إن الله تعالى بعث يونس قبل نوح ، وهذا خلاف إجماع المفسرين وأصحاب السير .

ثم قال: وكل واحد من الرسل والائمه كان يقوم بالامر ، ولا يردعه عن ذلك قلة عدد أوليائه ، ولا كثرة عدد أعدائه .

فيقال له: هذا خلاف قولك في الائمة المعصومين ، فإنك تجيز عليهم التقية ، وترك القيام بالامر إذا كثرت أعداؤهم .

وقال في تفسير قوله عليه السلام:"من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه"

(1) سورة المائدة 167 .

(2) ا:"يؤكد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت