الصفحة 139 من 6525

من قبله": كان من ألطاف الانبياء المتقدمين وأوصيائهم ، أن يعرفوا الانبياء المتأخرين وأوصياءهم ، فعرفهم الله تعالى ذلك ، وكان من اللطف بالمتأخرين وأوصيائهم أن يعرفوا أحوال المتقدمين من الانبياء والاوصياء ، فعرفهم الله تعالى ذلك أيضا ، فتم اللطف لجميعهم ."

ولقائل أن يقول: لو كان عليه السلام:"قال أو غابر عرف من قبله"لكان هذا التفسير مطابقا ، ولكنه عليه السلام لم يقل ذلك ، وإنما قال:"عرفه من قبله"وليس هذا التفسير مطابقا لقوله:"عرفه".

والصحيح أن المراد به: من نبى سابق عرف من يأتي بعده من الانبياء أي عرفه الله تعالى ذلك ، أو نبى غابر نص عليه من قبله ، وبشر به كبشارة الانبياء بمحمد عليه السلام .

* * * الاصل: على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الابناء ، إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه لانجاز عدته ، وإتمام (1) نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة وأنقذهم بمكانه من الجهالة .

ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه لقاءه ، ورضى له ما عنده ، وأكرمه (2) عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما ، وخلف فيكم ما خلفت الانبياء في أممها - إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ،

(1) مخطوطة النهج:"وتمام".

(2) مخطوطة النهج:"فأكرمه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت