فهرس الكتاب
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة غير شك على الفئة الكثيرة ينصرونا قال أبو العباس: أما قول حريث بن حجل: (أما علمت أنه قتل بابن سعاد أربعة برآء وأنا أحد قتلته) ، فابن سعاد هو المثلم بن مشرح (1) الباهلى ، وسعاد اسم أمه وكان من خبره أنه ذكر لعبيد الله بن زياد رجل من سدوس ، يقال له خالد بن عباد ، أو ابن عبادة ، وكان من نساك الخوارج ، فوجه إليه فأخذه ، فأتاه رجل من آل ثور (2) فكذب عنه وقال: هو صهرى وفى ضمنى ، فحلى عنه ، فلم يزل الرجل يتفقده حتى تغيب ، فأتى ابن زياد فأخبره ، فلم يزل يبعث إلى خالد بن عباد حتى ظفر به ، فأخذه ، فقال: أين كنت في غيبتك هذه ؟ قال: كنت عند قوم يذكرون الله ويسبحونه ، ويذكرون أئمة الجور ، فيتبرءون منهم .
قال: ادللنى عليهم ، قال: إذن يسعدوا وتشقى ، ولم أكن لاروعهم ، قال: فما تقول في أبى بكر وعمر ؟ فقال خيرا ، قال: فما تقول في عثمان وفى معاوية ، أتتولاهما ؟ فقال: إن كانا وليين لله فلست معاديهما ، فأراغه مرارا ليرجع عن قوله فلم يفعل ، فعزم على قتله ، فأمر بإخراجه إلى رحبة تعرف برحبة الرسى (3) وقتله بها ، فجعل الشرطة يتفادون من قتله ويروغون عنه توقيا ، لانه كان متقشفا (4) عليه أثر العبادة ، حتى أتى المثلم بن مشرح (1) الباهلى ، وكان من الشرطة ، فتقدم فقتله ، فائتمر به الخوارج أن يقتلوه ، وكان مغرما باللقاح (5) يتبعها ، فيشتريها من مظانها ، وهم في تفقده ، فدسوا إليه رجلا في هيئة الفتيان عليه ردع (6)
(1) الكامل: (مسروح) (2) ثور: هو كندة .
(3) الكامل: (الزينى) .
(4) الكامل: (شاسفا) والشاسف: الهزيل .
(5) اللقاح: النوق ، واحدتها لقحة ، وهى الحلوب .
(6) ردع الزعفران: اللطخ به .