الصفحة 1424 من 6525

زعفران ، فلقيه بالمربد (1) وهو يسأل عن لقحة صفى (2) ، فقال له الفتى: إن كنت تبتغى (3) فعندي ما يغنيك عن غيره ، فامض معى ، فمضى المثلم معه على فرسه ، يمشى الفتى أمامه حتى أتى به بنى سعد ، فدخل دارا ، وقال له: أدخل على فرسك ، فلما دخل وتوغل في الدار ، أغلق الباب ، وثارت به الخوارج ، فاعتوره حريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريمى ، فقتلاه ، وجعلا دراهم كانت معه في بطنه ، ودفناه في ناحية الدار ، وحكا آثار الدم وخليا فرسه في الليل ، فأصيب في الغد في المربد وتجسس عنه الباهليون ، فلم يروا له أثرا ، فاتهموا بنى سدوس به ، فاستعدوا عليهم السلطان ، وجعل السدوسية يحلفون ، فتحامل ابن زياد مع الباهليين ، فأخذ من السدوسيين أربع ديات ، وقال: ما أدرى ما أصنع بهؤلاء الخوارج ! كلما أمرت بقتل رجل اغتالوا قاتله ، فلم يعلم بمكان المثلم حتى خرج مرداس وأصحابه ، فلما واقفهم ابن زرعة الكلابي صاح بهم حريث ، وقال: أهاهنا من ياهلة أحد ؟ قالوا: نعم ، قال: يا أعداء الله ، أخذتم للمثلم (4) من بنى سدوس أربع ديات ، وأنا قتلته ، وجعلت دراهم كانت معه في بطنه ، وهو في موضع كذا مدفون ، فلما انهزم ابن زرعة وأصحابه صاروا إلى الدار ، فأصابوا أشلاءه (5) ، ففى ذلك يقول أبو الأسود: وآليت لا أغدو إلى رب لقحة أساومه حتى يئوب المثلم (6)

(1) المربد: كل ما حبست فيه الابل .

(2) الصفى: الغزيرة اللبن .

(3) الكامل: (تبلغ) .

(4) الكامل: (بالمثلم) .

(5) الكامل 503 ، 504 (6) كما في ديوانه: وقال له كوماء حمراء جلدة وقاربه في السوم والقتل يكتم فأصبح قد عمى على الناس أمره وقد بات يجرى فوق أثوابه الدم وقد كان فيما كان منه بمعزل ولكن حين المرء للمرء مسلم (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت