الصفحة 1425 من 6525

قال أبو العباس: فأما ما كان من مرداس ، فإن عبيد الله بن زياد ندب إليه الناس ، فاختار عباد بن أخضر المازنى - وليس بابن أخضر ، بل هو عباد بن علقمة المازنى وكان أخضر زوج أمه ، وغلب عليه - فوجهه إلى مرداس وأصحابه في أربعة آلاف فارس ، وكانت الخوارج قد تنحت من موضعها ، إلى درابجرد من أرض فارس ، فصار إليهم عباد ، فكان التقاؤهم في يوم جمعة ، فناداه أبو بلال: اخرج إلى يا عباد ، فإنى أريد أن أحاورك ، فخرج إليه ، فقال: ما الذى تبغى ؟ قال: أن آخذ بأقفيتكم فأردكم إلى الامير عبيد الله بن زياد ، قال: أو غير ذلك ، أن نرجع ، فإنا لا نخيف سبيلا ، ولا نذعر مسلما ، ولا نحارب إلا من يحاربنا ، ولا نجبى إلا ما حمينا ، فقال عباد: الامر ما قلت لك ، فقال له حريث بن حجل: أتحاول أن ترد فئة من المسلمين إلى جبار عنيد ضال ! فقال لهم: أنتم أولى بالضلال منه ، وما من ذاك من بد .

قال: وقدم القعقاع بن عطية الباهلى من خراسان ، يريد الحج ، فلما رأى الجمعين قال: ما هذا ؟ قالوا: الشراة ، فحمل عليهم ونشبت الحرب بينهم ، فأخذت الخوارج القعقاع أسيرا ، فأتوا به أبا بلال ، فقال له: من أنت ؟ قال: ما أنا من أعدائك ، إنما قدمت للحج ، فحملت وغررت ، فأطلقه ، فرجع إلى عباد وأصلح من شأنه ، وحمل على الخوارج ثانية ، وهو يقول: أقاتلهم وليس على بعث نشاطا ليس هذا بالنشاط أكر على الحروريين مهرى لاحملهم على وضح الصراط فحمل عليه حريث بن حجل السدوسى ، وكهمس بن طلق الصريمى ، فأسراه وقتلاه ولم يأتيا به أبا بلال .

ولم يزل القوم يجتلدون حتى جاء وقت صلاة الجمعة ، فناداهم أبو بلال: يا قوم هذا وقت الصلاة ، فوادعونا حتى نصلى وتصلوا ، قالوا: لك ذاك ، فرمى القوم أجمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت