الصفحة 1435 من 6525

فرجع إلى معاوية فأخبره فقال: يا أبا حوثرة ، لقد عتا بحق هذا جدا .

ثم وجه إليه جيشا أكثره أهل الكوفة ، فلما نظر إليهم حوثرة ، قال لهم: يا أعداء الله ، أنتم بالامس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه ، وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ! فخرج إليه أبوه ، فدعاه إلى البراز ، فقال: يا أبت ، لك في غيرى مندوحة ، ولى في غيرك مذهب ، ثم حمل على القوم وهو يقول: اكرر على هذى الجموع حوثره فعن قليل ما تنال المغفره فحمل عليه رجل من طيئ فقتله ، فلما رأى أثر السجود قد لوح جبهته ندم على قتله (1) .

وقال الرهين المرادى أحد فقهاء الخوارج ونساكها (2) : يا نفس قد طال في الدنيا مراوغتي لا تأمنن لصرف الدهر تنغيصا إنى لبائع ما يفنى لباقية إن لم يعقنى رجاء العيش تربيصا (3) وأسال الله بيع النفس محتسبا حتى ألاقى في الفردوس حرقوصا (4) وابن المنيح ومرداسا وإخوته إذ فارقوا هذه الدنيا مخاميصا قال أبو العباس: وأكثرهم لم يكن يبالى بالقتل ، وشيمتهم استعذاب الموت ، والاستهانة بالمنية .

ومنهم الهازئ بالامراء ، وقد قدم إلى السيف ، ولى زياد شيبان بن عبد الله الاشعري - صاحب مقبرة بنى شيبان - باب عثمان وما يليه بالبصرة ، فجد في طلب الخوارج ، وأخافهم ، فلم

(1) الكامل 578 ، 579 (2) في الكامل: (وكان رجلا من مراد ، وكان لا يرى القعود عن الحرب ، وكان في الدهاء والمعرفة والشعر والفقه بقول الخوارج بمنزلة عمران بن حطان في وقته شاعر قعد الصفرية ورئسهم وفقيهم) .

(3) التربيص: الانتظار ، وهو تمييز محول عن الفاعل ، أي لم يعوقنى الامل في الحياة .

(4) حرقوص: ذو الثدية ، وهو من رجالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت