الصفحة 1434 من 6525

وكان يقول: المال غير باق عليك ، فاشتر به من الحمد والاجر ما يبقى عليك (1) .

[ حوثرة الاسدي ] قال أبو العباس (2: وخرج من الخوارج على معاوية بعد قتل على ، حوثرة الاسدي ، وحابس الطائى ، خرجا في جمعهما ، فصارا إلى مواضع أصحاب النخيلة 2) ، ومعاوية يمئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة (3) ، وقد نزل الحسن بن على ، وخرج يريد المدينة ، فوجه إليه معاوية - وقد تجاوز في طريقه - يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج ، فكان جواب الحسن: والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذاك يسعنى ، أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم ! قلت: هذا موافق لقول أبيه: (لا تقاتلوا الخوارج بعدى ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، مثل من طلب الباطل فأدركه) ، وهو الحق الذى لا يعدل عنه ، وبه يقول أصحابنا ، فإن الخوارج عندهم أعذر من معاوية ، وأقل ضلالا ، ومعاوية أولى بأن يحارب منهم .

قال أبو العباس: فلما رجع الجواب إلى معاوية أرسل إلى حوثرة الاسدي أباه ، وقال له: اذهب فاكفني أمر ابنك ، فصار إليه أبوه ، فدعاه إلى الرجوع فأبى ، فما رأه (4) فصمم ، فقال: يا بنى أجيئك بابنك ، فلعلك تراه فتحن إليه ، فقال: يا أبت ، أنا والله إلى طعنة نافذة أتقلب فيها على كعوب الرمح ، أشوق منى إلى ابني !

(1) الكامل 578 (2 - 2) الكامل: (فأول من خرج بعد قتل على عليه السلام حوثرة الاسدي ، فإنه كان متنحيا بالبندنيجين ، فكتب إلى حابس الطائى يسأله أن يتولى أمر الخوارج ، حتى يسير إليه بجمعه فيتعاضدا على مجاهدة معاوية فأصابه ، فرجعا إلى موضع أصحاب النخيلة) .

(3) الكامل: (بعد أن بايعه الحسن والحسين) .

(4) الكامل: (فأداره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت