الصفحة 1450 من 6525

[ أبو حمزة الشارى ] قال أبو الفرج: ولما سار عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام ، وخلف المدينة لبلج ، أقبل أبو حمزة من مكة حتى دخلها ، فرقى المنبر ، فحمد الله وقال: يا أهل المدينة ، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء ، فأسأتم لعمري والله القول فيهم ، وسألناكم هل يقتلون بالظن ؟ فقلتم: نعم ، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام ؟ فقلتم: نعم ، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم ، فانشدوا الله وحده أن يتنحوا عنا وعنكم ليختار المسلمون لانفسهم ، فقلتم: لا نفعل ، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نلقاهم ، فإن نظهر نحن وأنتم (1) يأت من يقيم لنا كتاب الله وسنة نبيه ، ويعدل في أحكامكم ، ويحملكم على سنة نبيكم ، فأبيتم وقاتلتمونا ، فقاتلناكم وقتلناكم ، فأبعدكم الله وأسحقكم يا أهل المدينة ! مررت بكم في زمن الاحول هشام بن عبد الملك ، وقد أصابتكم عاهة في ثماركم ، فركبتم إليه تسألونه أن يضع خراجكم عنكم ، فكتب بوضعه عن قوم من ذوى اليسار منكم ، فزاد الغنى غنى ، والفقير فقرا (2) .

وقلتم: جزاه الله خيرا ، فلا جزاه خيرا ولا جزاكم ! .

قال أبو الفرج: فأما خطبتا أبى حمزة المشهورتان اللتان خطب بهما في المدينة ، فإن أحداهما قوله: تعلمون يا أهل المدينة ، أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ، ولا عبثا ولا لهوا ، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ، ولا لثأر قديم نيل منا ، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد أطفئت ، ومعالم العدل قد عطلت ، وعنف القائم بالحق ، وقتل القائم بالقسط ، ضاقت علينا الارض بما رحبت ، وسمعنا داعيا (3) يدعو إلى طاعة الرحمن ، وحكم القرآن ، فأجبنا داعى الله ، (ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض)

(1) في الاصول: (فإن يظهروا يأت) ، وما أثبته من الاغانى ، والطبري 9: 107 .

(2) في الاصول: (فرد الغنى غنيا ، والفقير فقيرا) ، وما أثبته من الاغانى .

(3) يريد بالداعى عبد الله بن يحيى (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت